ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 3 · صفحة 77

العربية (المصدر)

وجَوَّزَه الزُّهْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، ومالكٌ، والشَّافِعِىُّ، إذا كان قَرِيبًا من الصَّفِّ. الحالُ الثَّالِثُ، إذا رَفَعَ رَأْسَهُ من الرُّكُوعِ، ثم دَخَلَ في الصَّفِّ، أو جاءَ آخَرُ فوَقَفَ معه قبلَ إتْمَامِ الرَّكْعَةِ، فهذه الحالُ التي يُحْمَلُ عليها قَوْلُ الْخِرَقِيِّ: "ونَصَّ أحمدُ". فمتى كان جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ ذلك، صَحَّتْ صلاتُه، وإن عَلِمَ، لم تَصِحَّ. ورَوَى أبو دَاوُدَ، عن أحمدَ، أنَّه يَصِحُّ، ولم يُفَرِّقْ. وهذا مَذْهَبُ مالكٍ، والشَّافِعِىِّ، وأصحابِ الرَّأْىِ؛ لأنَّ أبا بكرَةَ فَعَلَ ذلك، وفَعَلَه مَنْ ذَكَرْنا من الصَّحَابَةِ. ولَنا، ما رُوِىَ أنَّ أبا بَكْرَةَ انْتَهى إلى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو رَاكِعٌ، فرَكَعَ قبلَ أن يَصِلَ إلى الصَّفِّ، فذَكَرَ ذلك للنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "زَادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ". رَوَاهُ البُخَارِىُّ (٢)، ورَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٢)، ولَفْظُه: أنَّ أَبَا بَكْرَةَ جَاءَ ورسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثم مَشَى إلى الصَّفِّ، فلمَّا قَضَى النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الصَّلَاةَ، قال: "أَيُّكُم الَّذِى رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إلى الصَّفِّ؟ " فقال أبُو بَكْرَةَ: أنا. فقال النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، ولَا تَعُدْ". فلم يَأْمُرْهُ بإعادَةِ الصلاةِ، ونَهَاهُ عن العَوْدِ، والنَّهْىُ يَقْتَضِى الفَسَادَ. فإن قِيلَ: إنَّما نَهَاهُ عن التَّهَاوُنِ والتَّخَلُّفِ عن الصَّلَاةِ قُلْنا: إنَّما يَعُودُ النَّهْىُ إلى المَذْكُورِ، والمَذْكُورُ الرُّكُوعُ دُونَ الصَّفِّ، ولم يَنْسِبْهُ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى التَّهَاوُنِ، وإنَّما نَسَبَهُ إلى الحِرْصِ، ودَعَا له بالزِّيَادَةِ فيه، فكَيْفَ يَنْهَاهُ عن التَّهَاوُنِ، وهو مَنْسُوبٌ إلى ضِدِّهِ؟ ورُوِىَ عن أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّها لا تَصِحُّ صَلَاتُه، عالِمًا كان أو جاهِلًا؛ لأنَّه لم يُدْرِكْ في الصَّفِّ ما يُدْرِكُ به الرَّكَعَةَ، أشْبَهَ ما لو صَلَّى رَكْعَةً كامِلَةً، وعلى هذا يُحْمَلُ حَدِيثُ أبي بَكْرَةَ، على أنَّه دَخَلَ في الصَّفِّ قبلَ رَفْعِ النَّبِيِّ

الحواشي

(٢) تقدم بعضه في صفحة ٥٠.وأخرجه البخاري، في: باب إذا ركع دون الصف، من كتاب الأذان. صحيح البخاري ١/ ١٩٨، ١٩٩. وأبو داود، في: باب الرجل يركع دون الصف، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٥٧، ١٥٨. كما أخرجه النسائي، في: باب الركوع دون الصف، من كتاب الإمامة. المجتبى ٢/ ٩١. والإمام أحمد، في: المسند ٥/ ٣٩، ٤٢، ٤٥، ٤٦، ٥٠.

السابقمجلد 3 · صفحة 77التالي
السابق3·77التالي