وإنَّما كان الخَرْصُ تَخْوِيفًا لِلأَكَرَةِ (٣٠) لئلَّا يَخُونُوا، فأمَّا أن يَلْزَمَ به حُكْمٌ، فلا. ولَنا، ما رَوَى الزُّهْرِيُّ، عن سَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، عن عَتَّابِ بنِ أسِيدٍ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يَبْعَثُ على النَّاسِ مَن يَخْرُصُ عليهم كُرُومَهم وثِمَارَهم. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وابْنُ مَاجَه، والتِّرْمِذِيُّ (٣١). وفي لَفْظٍ عن عَتَّابٍ، قال: أمَرَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنْ يُخْرَصَ العِنَبُ، كما يُخْرَصُ النَّخْلُ، وتُؤْخَذَ زَكَاتُه زَبِيبًا، كما تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا (٣٢). وقد عَمِلَ به النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فخَرَصَ على امْرَأَة بِوَادِي القُرَى (٣٣) حَدِيقَةً لها. رَوَاهُ الإمامُ أحمدُ، في "مُسْنَدِهِ" (٣٤). وعَمِلَ به أبو بكرٍ [والخُلَفَاءُ بعدَه] (٣٥). وقالتْ عائشةُ، وهي تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَر: كان النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَبْعَثُ عبدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ إلى يَهُودَ، فَيَخْرُصُ عليهم النَّخْلَ حين يَطِيبُ قبلَ أن يُؤْكَلَ منه (٣٦). رَوَاه أبو
(٣٠) الأكرة: الحُرَّاث.(٣١) أخرجه ابن ماجه، في: باب خرص النخل والعنب، من كتاب الزكاة. سنن ابن ماجه ١/ ٥٨٢.والترمذي، في: باب ما جاء في الخرص، من أبواب الزكاة. عارضة الأحوذي ٣/ ١٤٢.كما أخرجه الدارقطني، في: باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض، من كتاب الزكاة. سنن الدارقطني ٢/ ١٣٣.(٣٢) أخرجه أبو داود، في: باب في خرص العنب، من كتاب الزكاة. سنن أبي داود ١/ ٣٧١. والترمذي، في: باب ما جاء في الخرص، من أبواب الزكاة. عارضة الأحوذي ٣/ ١٤٣. والنسائي، في: باب شراء الصدقة، من كتاب الزكاة. المجتبى ٥/ ٨٢. والدارقطنى، في: باب في قدر الصدقة فيما أخرجته الأرض، من كتاب الزكاة. سنن الدارقطني ٢/ ١٣٢، ١٣٣.(٣٣) وادي القرى: بين المدينة والشام، من أعمال المدينة، كثير القرى. معجم البلدان ٤/ ٨٧٨.(٣٤) المسند ٥/ ٤٢٤.كما أخرجه البخاري، في: باب خرص التمر، من كتاب الزكاة. صحيح البخاري ٢/ ١٥٥. ومسلم، في: باب في معجزات النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من كتاب الفضائل. صحيح مسلم ٤/ ١٧٨٥. وأبو داود، في: باب في إحياء الموات، من كتاب الخراج والفيء والإمارة. سنن أبي داود ٢/ ١٥٩.(٣٥) في أ، م: "بعده والخلفاء".(٣٦) في أ، م زيادة: "متفق عليه". ولم يخرجه الشيخان، انظر: تحفة الأشراف ١٢/ ١١٨، جامعالأصول لابن الأثير ٤/ ١١٦، الفتح الرباني ٩/ ١٢.