ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 6 · صفحة 184فصل

العربية (المصدر)

الطَّعامِ يُخالِفُه فى ذلك. وَوَجْهُ قولِ الخِرَقِيِّ، أنَّ الطَّعامَ المَنْهِيَّ عن بَيْعِه قبلَ قَبْضِه لا يَكادُ يَخْلُو من كونِه مَكيلًا، أو مَوْزونًا، أو مَعْدودًا، فَتَعلُّقُ الحُكْمِ بذلك كَتَعلُّقِ رِبا الفَضْلِ به، ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ المَكيلَ، والمَوْزونَ، والمَعْدودَ من الطَّعامِ (١٤) الذى وَرَدَ النَّصُّ بِمَنْعِ بَيْعِه، وهذا أظْهَرُ دَليلًا وأَحْسَنُ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إن تَلِفَ المَبيعُ من ذلك قبلَ قَبْضِه بآفَةٍ سَماوِيَّةٍ، بَطَلَ العَقْدُ، ورَجَعَ المُشْتَرِى بالثَّمَنِ. وإن تَلِفَ بفِعْلِ المُشْتَرِى، اسْتَقَرَّ الثَّمَنُ عليه، وكان كالقَبْضِ؛ لأنَّه تَصَرَّفَ فيه. وإن أتْلَفَه أجْنَبِيٌّ، لم يَبْطُلِ العَقْدِ، على قِياسِ قولِهِ فى الجائِحَةِ، ويَثْبُتُ لِلمُشْتَرِى الخِيارُ بين الفَسْخِ والرُّجوعِ بالثَّمَنِ؛ لأنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فى يَدِ البائِعِ، فهو كَحُدوثِ العَيْبِ فى يَدِه، وبين البَقَاءِ على العَقْدِ، ومُطالَبَةِ المُتْلِفِ بالمِثْلِ إن كان مِثْلِيًّا. وبهذا قال الشافِعِيُّ، ولا أعلم فيه مُخالِفًا. وإن أتْلَفَه البائِعُ، فقال أصحابُنا: الحُكْمُ فيه كما لو أتْلَفَهُ أجْنَبِيٌّ؛ لأنَّه أتْلَفَه مَنْ يَلْزَمُه ضَمانُه، فأشْبَه ما لو أتْلَفَهُ أجْنَبِيٌّ. وقال الشَّافِعِيُّ: يَنْفَسِخُ العَقْدُ، ويَرْجِعُ المُشْتَرِى بالثَّمَنِ لا غيرُ؛ لأنَّه تَلَفٌ يَضْمَنُه به البائِعُ، فكان الرُّجوعُ عليه بالثَّمَنِ كالتَّلَفِ بفِعْلِ اللهِ تعالَى. وفَرَّقَ أصحابُنا بينهما بكونِه إذا تَلِفَ بِفِعْلِ اللهِ تعالَى، لم يُوجَدْ مُقْتَضٍ لِلضَّمانِ سوى حُكْمِ العَقْدِ، بخِلافِ ما إذا أتْلَفَهُ، فإنَّ إتلافَه يَقْتَضِى الضَّمانَ بالمِثْلِ، وحُكْمُ العَقْدِ يَقْتَضِى الضَّمانَ بالثَّمَنِ، فكانت الخِيَرَةُ إلى المُشْتَرِى فى التَّضْمينِ بأيِّهما شاءَ.

فصل: ولو تَعَيَّبَ فى يَدِ البائِعِ، أو تَلِفَ بعضُهُ بأمْرٍ سَمَاوِيٍّ، فالمُشْتَرِى مُخَيَّرٌ بين قَبولِهِ ناقِصًا، ولا شىءَ له، وبين فَسْخ العَقْدِ والرُّجوعِ بالثَّمَنِ؛ لأنَّه إن رَضِيَهُ مَعِيبًا، [فكأنَّه اشْتَرَى مَعِيبًا] (١٥) وهو عَالِمٌ بعَيْبِه، ولا يَسْتَحِقُّ شَيئًا من أجلِ العَيْبِ. وإن فَسَخَ العَقْدَ، لم يكُنْ له أَكْثَرُ من الثَّمَنِ؛ لأنَّه لو تَلِفَ المَبيعُ كلُّه، لم يكن له أَكْثَرُ من الثَّمَنِ، فإذا تَعَيَّبَ، أو تَلِفَ بعضُه، كان أولَى. وإن تَعَيَّبَ بفِعْلِ

الحواشي

(١٤) فى الأصل: "المطعوم".(١٥) سقط من: الأصل.

السابقمجلد 6 · صفحة 184التالي
السابق6·184التالي