ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 6 · صفحة 265فصل

العربية (المصدر)

أن يَعْلَمَ المُشْتَرِى بالعَيْبِ. وهو قولُ الشَّافِعِيِّ. وقال إبراهيمُ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ: لا يَبْرَأُ إلَّا مِمَّا سَمَّى. وقال شُرَيْحٌ: لا يَبْرَأُ إلَّا مِمَّا أراهُ أو وَضَعَ (١٣) يَدَهُ عليه. ورُوِىَ نحوُ ذلك عن عطاءٍ، والحسنِ، وإسْحاقَ؛ لأنَّه مُرْفَقٌ في البَيْعِ، لا يَثْبُتُ إلَّا بالشَّرْطِ، فلا يَثْبُتُ مع الجَهْلِ، كالخِيارِ. والرواية الثانية: أنَّه يَبْرأُ من كلِّ عَيْبٍ لم يَعْلَمْهُ، ولا يَبْرَأُ من عَيْبٍ عَلِمَهُ. ويُرْوَى ذلك عن عثمانَ، ونحوُه عن زيدِ بنِ ثابِتٍ. وهو قولُ مالِكٍ. وقولُ الشَّافِعِيِّ في الحَيَوانِ خاصَّةً؛ لما رُوِىَ أنَّ عبدَ اللهِ ابنَ عمرَ باعَ زيدَ بنَ ثابِتٍ عَبْدًا بِشَرْطِ البَرَاءَةِ من العَيْبِ، بِثَمانِمائة دِرْهَمٍ، فأصابَ به زَيْدٌ عَيْبًا، فأرَادَ رَدَّهُ على ابنِ عمرَ، فلم يَقْبَلْهُ، فتَرَافَعا إلى عثمانَ، فقال عُثْمَانُ لابن عمرَ: تَحْلِفُ أنَّك لم تَعْلَمْ بهذا العَيْبِ؟ فقال: لا. فَرَدَّهُ عليه، فباعَه ابنُ عمرَ بألْفِ دِرْهَمٍ. وهذه قَضِيَّةٌ اشْتهرَتْ، فلم تُنْكَرْ، فكانَتْ إجْمَاعًا. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّه أجازَ البَرَاءَةَ من المجهُولِ، فيُخَرَّجُ من هذا صِحّةُ البَرَاءَةِ من كلِّ عَيْبٍ. ورُوِىَ هذا عن ابنِ عمرَ. وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْى، وقولُ الشَّافِعِيِّ؛ لما رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا في مَوَارِيثَ دَرَسَتْ إلى رسولِ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال رَسولُ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "اسْتَهِمَا، وتَوَخَّيَا، وَلْيَحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُما صَاحِبَه" (١٤) فدَلَّ هذا على أنَّ البَرَاءَةَ من المَجْهُولِ جائِزَةٌ، ولأنَّه إسْقَاطُ حَقٍّ لا تَسْلِيمَ فيه، فصَحَّ من المَجْهُولِ، كالعَتَاقِ والطَّلَاقِ، ولا فَرْقَ بين الحَيَوانِ وغيرِه، فما ثَبَتَ في أحَدِهِما ثَبَتَ في الآخَرِ، وقولُ عثمانَ قد خَالَفَه ابنُ عُمَرَ، وقولُ الصَّحابِيِّ المُخَالِفُ لا يَبْقَى حُجَّةً.

فصل: فإن قُلْنا: لا يَصِحُّ شَرْطُ البَراءةِ من العُيُوبِ. فشَرْطُه لم يُفْسِدِ البَيْعَ في ظَاهِرِ المَذْهَبِ. وهو وَجْهٌ لأصْحَابِ الشَّافِعِيِّ؛ لأنَّ ابنَ عمرَ بَاعَ بِشَرْطِ البَراءَةِ، فأجْمَعُوا على صِحَّتِه، ولم يُنْكِرْه مُنْكِرٌ. فعلى هذا لا يُمْنَعُ الرَّدُّ بِوُجُودِ الشَّرْطِ،

الحواشي

(١٣) في النسخ: "واضع". ولعل الصواب ما أثبتناه.(١٤) أخرجه أبو داود، في: باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، من كتاب الأقضية. سنن أبي داود ٢/ ٢٧١. والإمام أحمد، في: المسند ٦/ ٣٢٠.

السابقمجلد 6 · صفحة 265التالي
السابق6·265التالي