ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 6 · صفحة 387فصل

العربية (المصدر)

منها. وقيل: يجوزُ السَّلَمُ فيها، والأوْلَى ما ذَكَرْنا. قال القاضِى: والذى يَجْمَعُ أخْلاطًا على أرْبَعَةِ أضْرُبٍ؛ أحدها، مُخْتَلِطٌ مَقصُودٌ مُتَمَيِّزٌ، كالثِّيابِ المَنْسُوجَةِ من قُطْنٍ وكَتَّانٍ، أو قُطْنٍ وإِبْرِيسَمَ، فيَصِحُّ السَّلَمُ فيها؛ لأنَّ ضَبْطَها مُمْكِنٌ. الثانى، ما خَلْطُهُ لِمَصْلَحَتِه، وليس بِمَقْصُودٍ فى نَفسِه، كالإِنْفَحَّةِ فى الجُبْنِ، والمِلْحِ فى العَجِينِ والخُبْزِ، والماءِ فى خَلِّ التَّمْرِ والزَّبِيبِ، فيَصِحُّ السَّلَمُ فيه؛ لأنَّه يَسِيرٌ لِمَصْلَحَتِه. الثالث، أخْلاطٌ مَقْصُودَةٌ غيرُ متَمَيِّزَةٍ، كالغالِيَةِ والنَّدِّ والمَعاجِينِ، فلا يَصِحُّ السَّلَمُ فيها؛ لأنَّ الصِّفَةَ لا تَأْتِى عليها. الرابع، ما خَلْطُه غيرُ مَقْصُودٍ، ولا مَصْلَحَةَ فيه، كاللَّبَنِ المَشُوبِ بالماءِ، فلا يَصِحُّ السَّلَمُ فيه.

فصل: ويَصِحُّ السَّلَمُ فى الخُبْزِ، واللِّبَأِ، وما أمْكَنَ ضَبْطُه ممَّا مَسَّتْهُ النَّارُ. وقال الشَّافِعيُّ: لا يَصِحُّ السَّلَمُ فى كلِّ مَعْمُولٍ بالنَّارِ؛ لأنَّ النارَ تَخْتَلِفُ، ويَخْتَلِفُ عَمَلُها، ويَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بذلك. ولَنا: قولُه عليه السلامُ: "مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمُ فى كَيْلٍ مَعْلُومٍ، أو وَزْنٍ مَعْلُومٍ" (١٠). فظاهِرُ هذا إباحَةُ السَّلَمِ فى كلِّ مَكِيلٍ ومَوْزُونٍ ومَعْدُودٍ، ولأنَّ عَمَلَ النَّارِ فيه مَعْلُومٌ بالعادَةِ، ممكنٌ ضَبْطُه بالنَّشَافَةِ، والرُّطُوبَةِ، فصَحَّ السَّلَمُ فيه، كالمُجَفَّفِ بالشَّمْسِ. فأمَّا اللَّحْمُ المَطْبُوخُ، والشِّواءُ، فقال القاضِى: لا يَصِحُّ السَّلَمُ فيه. وهو مذهبُ الشَّافِعِيِّ؛ لأنَّ ذلك يَتَفاوَتُ كَثِيرًا، وعاداتُ الناسِ فيه مُخْتَلِفَةٌ، فلم يُمْكِنْ ضَبْطُه. وقال بعضُ أصْحابِنا: يَصِحُّ السَّلَمُ فيه؛ لما ذَكَرْنا فى الخْبُزِ واللِّبَأِ.

فصل: ويَصِحُّ السَّلَمُ فى النُّشَّابِ والنَّبْلِ. وقال القاضِى: لا يَصِحُّ السَّلَمُ فيهما. وهو مذهبُ الشَّافِعِيِّ؛ لأنَّه يَجْمَعُ أخْلاطًا من خَشَبٍ، وعَقَبٍ (١١) ورِيشٍ، ونَصْلٍ، فجَرَى مَجْرَى أخْلاطِ الصَّيادِلَةِ، ولأنَّ فيه رِيشًا نَجِسًا؛ لأنَّ رِيشَهُ من جَوارِحِ الطَّيْرِ. ولَنا، أنَّه ممَّا يَصِحُّ بَيْعُه، ويُمكنُ ضَبْطُهُ بالصِّفاتِ التى لا يَتَفاوَتُ

الحواشي

(١٠) تقدم تخريجه فى صفحة ٣٨٤.(١١) العقب، بالتحريك: العصب تعمل منه الأوتار.

السابقمجلد 6 · صفحة 387التالي
السابق6·387التالي