ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 6 · صفحة 402٧٧٥ - مسألة؛ قال: (إلى أجل معلوم بالأهلة)

العربية (المصدر)

أحَدُهما، يُسْلِمُ فيه عَدَدًا، ويَضْبطُه بالصِّغَرِ والكِبَرِ؛ لأنَّه يُبَاعُ هكذا. الثانى، لا يُسْلِمُ فيه إلَّا وَزْنًا. وبهذا قال أبو حنيفةَ والشَّافِعيُّ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ تَقْدِيرُه بالعَدَدِ، لأنَّه يَخْتَلِفُ كَثِيرًا، ويَتَبَايَنُ جدًّا، ولا بالكَيْلِ؛ لأنَّه يَتَجَافَى في المِكْيَالِ، ولا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ البُقُولِ بالحَزْمِ؛ لأنَّه يَخْتَلِفُ، ويُمْكِنُ حَزْمُ الكَبِيرَةِ والصَّغِيرَةِ، فلم يُمْكِنْ تَقْدِيرُه بغيرِ الوَزْنِ، فتَعَيَّنَ تَقْدِيرُه به.

٧٧٥ - مسألة؛ قال: (إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ بِالْأَهِلَّةِ)

وهذا الشَّرْطُ الرَّابِعُ، وهو أن يكونَ مؤجَّلًا أجَلًا مَعْلُومًا. وفى هذه المَسْأَلَةِ فُصُولٌ ثَلَاثَةٌ:

أحدُها، أنَّه يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ السَّلَمِ كَوْنُه مُؤَجَّلًا، ولا يَصِحُّ السَّلَمُ الحالُّ. قال أحْمَدُ، في رِوَايَةِ المَرُّوذِيِّ: لا يَصِحُّ حتى يَشْتَرِطَ الأَجَلَ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ، والأَوْزَاعِيُّ. وقال الشَّافِعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: يجوزُ السَّلَمُ حَالًّا؛ لأنَّه عَقْدٌ يَصِحُّ مُؤَجَّلًا، فصَحَّ حَالًّا، كبُيُوعِ الأَعْيَانِ، ولأنَّه إذا جَازَ مُؤَجَّلًا فحالًّا أَجْوَزُ، ومن الغَرَرِ أبْعَدُ. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ أَسْلَفَ في شَىءٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، أوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ" (١). فأمَرَ بالأَجَلِ، وأَمْرُه يَقْتَضِى الوُجُوبَ. ولأنَّه أمَرَ بهذه الأُمُورِ تَبْيِينًا لِشُرُوطِ السَّلَمِ، ومَنْعًا منه بدُونِها، ولذلك (٢) لا يَصِحُّ إذا انْتَفَى الكَيْلُ والوَزنُ، فكذلك الأَجَلُ. ولأنَّ السَّلَمَ إنَّما جَازَ رُخْصَةً لِلرِّفْقِ، ولا يَحْصُلُ الرِّفْقُ إلَّا بالأَجَلِ، فإذا انْتَفَى الأَجَلُ انْتَفَى الرِّفْقُ، فلا يَصِحُّ، كالكِتَابَةِ. ولأنَّ الحُلُولَ يُخْرِجُه عن اسْمِه ومَعْنَاه، أمَّا الاسْمُ فلأنَّه يُسَمَّى سَلَمًا وسَلَفًا؛ لِتَعَجُّلِ أحَدِ العِوَضَيْنِ وتَأَخُّرِ الآخَر، ومعناه ما ذَكَرْنَاهُ في أَوَّلِ البابِ، من أنَّ الشَّارِعَ أرْخَصَ فيه لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إليه، ومع حُضُورِ ما يَبِيعُه حَالًّا لا حَاجَةً إلى السَّلَمِ، فلا يَثْبُتُ. ويُفَارِقُ تَنَوُّعَ الأَعْيَانِ، فإنَّها لم

الحواشي

(١) تقدم تخريجه في صفحة ٣٨٤.(٢) في النسخ: "وكذلك".

السابقمجلد 6 · صفحة 402التالي
السابق6·402التالي