ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 6 · صفحة 403الفصل الثاني،

العربية (المصدر)

تثْبُتْ على خِلَافِ الأَصْلِ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بالتَّأْجِيلِ. وما ذَكَرُوهُ من التَّنْبِيهِ غيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّ ذلك إنَّما يُجْزِىءُ فيما إذا كان المَعْنَى المُقْتَضِى مَوْجُودًا في الفَرْعِ بِصِفَةِ التَّأْكِيدِ، وليس كذلك هاهُنا؛ فإنَّ البُعْدَ من الضَّرَرِ ليس هو المُقْتَضِى لِصِحَّةِ السَّلَمِ المُؤَجَّلِ، وإنَّما المُصَحِّحُ له شىءٌ آخَرُ، لم نَذْكُرِ اجْتِمَاعَهما فيه، وقد بَيَّنَّا افْتِراقَهُما. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إن بَاعَهُ ما يَصِحُّ السَّلَمُ فيه حالًّا في الذِّمَّة، صَحَّ، ومَعْنَاهُ مَعْنَى السَّلَمِ، وإنما افْتَرَقَا في اللَّفْظِ.

الفصل الثاني، أنَّه لا بُدَّ من كَوْن الأَجَلِ مَعْلُومًا؛ لِقَوْلِه تعالى: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} (٣). وقَوْلِ النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ". ولا نَعْلَمُ في اشْتِرَاطِ العِلْمِ في الجُمْلَةِ اخْتِلافًا. فأمَّا كَيْفِيَّتُه فإنَّه يَحْتَاجُ أن يُعْلِمَهُ بِزَمَانٍ بِعَيْنِهِ لا يَخْتَلِفُ، ولا يَصِحُّ أن يُؤَجِّلَهُ بالحَصَادِ والجِزَازِ وما أشْبَهَهُ. وكذلك قال ابنُ عَبَّاسٍ، وأبو حنيفةَ، والشَّافِعِيُّ، وابنُ المُنْذِرِ. وعن أحمدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّه قال: أَرْجُو أن لا يكونَ به بَأْسٌ. وبه قال مَالِكٌ وأبو ثَوْرٍ. وعن ابنِ عمرَ: أنَّه كان يَبْتَاعُ إلى العَطَاءِ. وبه قال ابنُ أبى لَيْلَى. وقال أحمدُ: إن كان شَىْءٌ يُعْرَفُ فأَرْجُو، وكذلك إن قال: إلى قُدُومِ الغُزَاةِ. وهذا مَحْمُولٌ على أنَّه أرادَ وَقْتَ العَطَاءِ؛ لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ، فأمَّا نَفْسُ العَطَاءِ فهو في نَفْسِه مَجْهُولٌ يَخْتَلِفُ ويَتَقَدَّمُ ويَتَأَخَّرُ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرَادَ نَفْسَ العَطَاءِ؛ لكونِه يَتَفاوَتُ أيضًا، فأَشْبَهَ الحَصَادَ. واحْتَجَّ من أجَازَ ذلك، بأنَّه أَجَلٌ يَتَعَلَّقُ بِوَقْتٍ من الزَّمَنِ، يُعْرَفُ في العَادَةِ، لا يَتَفَاوَتُ فيه تَفَاوُتًا كثيرًا، فأشْبَهَ إذا قال: إلى رَأْسِ السَّنَةِ. ولَنا: ما رُوِىَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه قال: لا تَتَبَايَعُوا إلى الحَصادِ والدِّيَاسِ، ولا تَتَبَايَعُوا إلَّا إلى شَهْرٍ مَعْلُومٍ. ولأنَّ ذلك يَخْتَلِفُ ويَقْرُبُ ويَبْعُدُ، فلا يجوزُ أن يكونَ أجَلًا كَقُدُومِ زَيْدٍ. فإن قِيلَ: فقد رُوِىَ عن عَائِشَةَ أنَّها قالتْ: إنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَ إلى يَهُودِيٍّ، "أنِ ابْعَثْ إلَيَّ بِثَوْبَيْنِ إلَى المَيْسَرَةِ" (٤). قُلْنا: قال ابنُ المُنْذِرِ: رَوَاهُ حَرَمِيُّ بن عُمَارَةَ.

الحواشي

(٣) سورة البقرة ٢٨٢.(٤) أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، من كتاب البيوع. عارضة الأحوذى ٥/ ٢١٧. والنسائى، في: باب البيع إلى الأجل المعلوم، من كتاب البيوع. المجتبى ٧/ ٢٥٨.

السابقمجلد 6 · صفحة 403التالي
السابق6·403التالي