ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 6 · صفحة 433فصل

العربية (المصدر)

ويَرُدُّ المُسْتَقْرِضُ القِيمَةَ؛ لأنَّ مالا مِثْلَ له يُضْمَنُ بالقِيمَةِ، والجَوَاهِرُ كغيرِها فى القِيَمِ. وقال أبو الخطَّابِ: لا يجوزُ قَرْضُها؛ لأنَّ القَرْضَ يَقْتَضِى رَدَّ المِثْلِ، وهذه لا مِثْلَ لها. ولأنَّه لم يُنْقَلْ قَرْضُها، ولا هى فى مَعْنَى ما نُقِلَ القَرْضُ فيه، لِكَوْنِها ليست من المَرَافِقِ، ولا يَثْبُتُ فى الذِّمَّةِ سَلَما، فوَجَبَ إبْقَاؤُها على المَنْعِ. ويمكنُ بِنَاءُ هذا الخِلَافِ على الوَجْهَيْنِ فى الوَاجِبِ فى بَدَلِ غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ، فإذا قُلْنا: الوَاجِبُ رَدُّ المِثْلِ. لم يَجُزْ قَرْضُ الجَوَاهِرِ وما لا يَثْبُتُ فى الذِّمَّةِ سَلَمًا، لِتَعَذُّرِ رَدِّ مِثْلِها. وإن قُلْنا: الوَاجِبُ رَدُّ القِيمَةِ. جَازَ قَرْضُه؛ لإمْكَانِ رَدِّ القِيمَةِ. ولأصْحَابِ الشَّافِعِىِّ وَجْهانِ كهذَيْنِ.

فصل: فأمَّا بنو آدمَ، فقال أحمدُ: أكْرَهُ قَرْضَهم. فيَحْتَمِلُ كَرَاهِيَةَ تَنْزيهٍ، ويَصِحُّ قَرْضُهُم، وهو قولُ ابنِ جُرَيْجٍ، والمُزَنِىِّ؛ لأنَّه مالٌ يَثْبُتُ فى الذِّمَّةِ سَلَمًا، فصَحَّ قَرْضُه، كسَائِرِ الحَيَوانِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرَادَ كَرَاهَةَ التَّحْريمِ، فلا يَصِحُّ قَرْضُهُم. اخْتَارَهُ القَاضِى؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ قَرْضُهُم، ولا هو من المَرَافِقِ. ويَحْتَمِلُ صِحَّةَ قَرْضِ العَبِيدِ دون الإمَاءِ. وهو قولُ مالِكٍ والشّافِعِىِّ، إلَّا أن يقْرِضَهُنَّ من ذَوِى مَحَارِمِهِنّ، لأنَّ المِلْكَ بالقَرْضِ ضَعِيفٌ، فإنَّه لا يَمْنَعُه من رَدِّهَا على المُقْرِضِ، فلا يُسْتَبَاحُ به الوَطْءُ، كالمِلْكِ فى مُدَّةِ الخِيَارِ، وإذا لم يُبَحِ الوَطْءُ لم يَصِحَّ القَرْضُ، لِعَدَمِ القَائِلِ بالفَرْقِ، ولأنَّ الأْبضَاعَ ممَّا يُحْتَاطُ لها، ولو أبَحْنَا قَرْضَهُنَّ، أفْضَى إلى أن الرَّجُلَ يَسْتَقْرِضُ أمَةً، فيَطؤُها ثم يَرُدُّها من يَوْمِه، ومتى احْتَاجَ إلى وَطْئِها، اسْتَقْرَضَها فوَطِئَها ثم رَدَّها، كما يَسْتَعِيرُ المَتَاعَ، فيَنْتَفِعُ به ثم يَرُدُّه. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ نَاقِلٌ لِلْمِلْكِ فاسْتَوَى فيه العَبِيدُ والإمَاءُ كسَائِرِ العُقُودِ. ولا نُسَلِّمُ ضَعْفَ المِلْكِ؛ فإنَّه مُطْلقٌ لِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ، بخِلافِ المِلْكِ فى مُدَّةِ الخِيَارِ. وقولُهم: مَتَى شَاءَ المُقتَرِضُ رَدَّها. مَمْنُوعٌ؛ فإنَّنا إذا قُلْنا: الوَاجِبُ رَدُّ القِيمَةِ. لم يَمْلِك المُقْتَرِضُ رَدَّ الأمَةِ، وإنّما يَرُدُّ قِيمَتَها، وإن سَلَّمْنَا ذلك، لكن متى قَصَدَ المُقْتَرِضُ هذا لم يَحِلَّ له فِعْلُه، ولا يَصِحُّ اقْتِرَاضُه، كما لو اشْتَرَى أمَةً لِيَطَأَهَا ثم يَرُدَّها

السابقمجلد 6 · صفحة 433التالي
السابق6·433التالي