ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 6 · صفحة 455فصل

العربية (المصدر)

يُؤَثِّرْ، كما لو اشْتَرَى شَيْئَيْنِ، [ثم رَدَّ] (١٤) أحَدَهُما بِعَيْبٍ أو خِيَارٍ أو إقَالَةٍ، والرَّاهِنُ مُخَيَّرٌ بين إقْبَاضِ البَاقِيَةِ وبين مَنْعِهَا. وإن كان التَّلَفُ بعد قَبْضِ الأُخْرَى، فقد لَزِمَ الرَّهْنُ فيها، فإن كان الرَّهْنُ مَشْرُوطًا في بَيْعٍ ثَبَتَ للبَائِعِ الخِيَارُ؛ لِتَعَذُّرِ الرَّهْنِ بِكَمَالِه، فإن رَضِىَ لم يكُنْ له المُطَالَبَةُ بِبَدَلِ التَّالِفَةِ؛ لأنَّ الرَّهْنَ لم يَلْزَمْ فيها، وتكونُ المَقْبُوضَةُ رَهْنًا بجَمِيعِ الثَّمَنِ. ولو تَلِفَتْ إحْدَى العَيْنَيْنِ بعد القَبْضِ، فلا خِيَارَ للبَائِعِ؛ لأنَّ الرَّهْنَ لو تَلِفَ كلُّه لم يَكُنْ له خِيَارٌ، فإذا تَلِفَ بعضُه أَوْلَى. ثم إن كان تَلَفُها بعدَ قَبْضِ العَيْنِ الأُخْرَى، فقد لَزِمَ الرَّهْنُ فيها، وإن كان قبلَ قَبْضِ الأُخْرَى، فالرَّاهِنُ مُخَيَّرٌ بين إقْبَاضِهَا وبين تَرْكِه، فإن امْتَنَعَ من تَقْبِيضِها، ثَبَتَ للبَائِعِ الخِيَارُ، كما لو لم تَتْلَفِ الأُخْرَى.

فصل: وإن رَهَنَهُ دارًا، فانْهَدَمَتْ قبلَ قَبْضِها، لم يَنْفَسِخْ عَقْدُ الرَّهْنِ؛ لأنَّ مَالِيَّتَهَا لم تَذْهَبْ بالكُلِّيَّةِ، فإنَّ عَرْصَتَها وأنْقَاضَها بَاقِيَةٌ، ويَثْبُتُ لِلْمُرْتَهِنِ الخِيَارُ إن كان الرَّهْنُ مَشْرُوطًا في بَيْعٍ؛ لأنها تَعَيَّبَتْ ونَقَصَتْ قِيمَتُها. فإن قِيلَ: فلِمَ لا يَنْفَسِخُ عَقْدُ الرَّهْنِ كما تَنْفَسِخُ الإجَارَةُ؟ قُلْنَا: الإجَارَةُ عَقْدٌ على مَنْفَعَةِ السُّكْنَى، وقد تَعَذَّرَتْ وعَدِمَتْ، فبَطَلَ العَقْدُ لِعَدَمِ المَعْقُودِ عليه، والرَّهْنُ عقدُ اسْتِيثَاقٍ يَتَعَلَّقُ بالأعْيَانِ التى فيها المَالِيَّةُ، وهى بَاقِيَةٌ. فعلَى هذا تكون العَرْصَةُ والأنْقَاضُ من الأَخْشَابِ والأحْجَارِ ونحوِهما من الرَّهْنِ؛ لأنَّ العَقْدَ وَرَدَ على جَمِيعِ الأعْيَانِ والأَنقَاضُ منها، وما دَخَلَ في العَقْدِ اسْتَقَرَّ بالقَبْضِ.

فصل: وكلُّ عَيْنٍ جازَ بَيْعُها جَازَ رَهْنُها؛ لأنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ الاسْتِيثاقُ بالدَّيْنِ لِلتَّوَصُّلِ إلى اسْتِيفَائِه من ثَمَنِ الرَّهْنِ إن تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُه من ذِمَّةِ الرَّاهِنِ، وهذا يَتَحَقَّقُ في كلِّ عَيْنٍ جَازَ بَيْعُها، ولأنَّ ما كان مَحَلًّا لِلْبَيْعِ كان مَحَلًّا لحِكْمةِ الرَّهْنِ، ومَحلُّ الشَّىءِ مَحلُّ حِكْمَتِه (١٥)، إلَّا أن يَمْنَعَ مانِعٌ من ثُبُوتِه، أو يَفُوتَ شَرْطٌ، فَيَنْتَفِىَ

الحواشي

(١٤) في الأصل: "فرد".(١٥) في م: "لحكمته".

السابقمجلد 6 · صفحة 455التالي
السابق6·455التالي