ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 6 · صفحة 492فصل

العربية (المصدر)

المَجْنِيَّ عليه يَمْلِكُ بَيْعَ العَبْدِ، وإِبْطَالَ الرَّهْنِ، فصارَ بمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ الجائِزِ قبلَ قَبْضِه، والزِّيَادَةُ في دَيْنِ الرَّهْنِ قبلَ لُزُومِه جَائِزَةٌ، ولأنَّ أَرْشَ الجِنَايَةِ مُتَعَلِّقٌ به، وإنَّما يَنْتَقِلُ من الجِنايَةِ إلى الرَّهْنِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ؛ لأن العَبْدَ رُهِنَ بِدَيْنٍ، فلا يجوزُ رَهْنُه ثانِيًا بِدَيْنٍ سِوَاه، كما لو رَهَنَهُ بِدَيْن سِوَى هذا. وذَهَبَ أبو حنيفةَ إلى أنَّ ضَمَانَ جِنَايَةِ الرَّهْنِ على المُرْتَهِنِ، فإن فَدَاهُ لم يَرْجِعْ بالفِدَاءِ، وإن فَدَاهُ الرَّاهِنُ أو بِيعَ في الجِنَايَةِ سَقَطَ دَيْنُ الرَّهْنِ، إن كان بقَدْرِ الفِدَاءِ. وبنَاءً على أصْلِه في أن الرَّهْنَ من ضَمَانِ المُرْتَهِنِ. وهذا يأتى الكَلَامُ عليه، إن شاء اللَّه تعالى. وإذا لم يَفْدِ الجَانِى، فَبِيعَ في الجِنَايَةِ التى تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ، بَطَلَ الرَّهْنُ، وإن لم تَسْتَغْرِقْها، بِيعَ منه بِقَدْرِ أرْشِ الجِنَايَةِ، وبَاقِيه رَهْنٌ، إلَّا أن يَتَعَذَّرَ بَيْعُ بعضِه، فَيُبَاعَ الكُلُّ، ويُجْعَلَ بَقِيَّةُ الثمنِ رَهْنًا. وقال أبو الخطَّابِ: هل يُبَاعُ منه بِقَدْرِ الجِنَايَةِ، أم يُبَاع جَمِيعُه، ويكونُ الفَاضِلُ من ثَمَنِه عن أَرْشِ جِنَايَتِه رَهْنًا؟ على وَجْهَيْنِ.

فصل: وإن كانت الجِنَايَةُ على سَيِّدِ العَبْدِ، فلا يَخْلُو من حَالَيْنِ؛ أحَدِهما، أن تكونَ الجنَايَةُ غيرَ مُوجِبَةٍ لِلْقَوَدِ، كجِنايَةِ الخَطَأ، أو شِبْهِ العَمْدِ، أو إتْلَافِ مالٍ، فيكون هَدْرًا، لأنَّ العَبْدَ مالٌ لِسَيِّدِه فلا يَثْبُتُ له مالٌ في مالِهِ (٢). الثانى، أن تكونَ مُوجِبَةً لِلْقَوَدِ، فلا يَخْلُو من أن تكونَ على النَّفْسِ أو على ما دُونَها، فإن كانت على ما دونَ النَّفْسِ، فالحَقُّ لِلسَّيِّدِ، فإن عَفَا على مالٍ سَقَطَ القِصَاصُ، ولم يَجِبِ المالُ؛ لما ذَكَرْنا. وكذلك إن عَفَا على غيرِ مالٍ. وإن أحَبَّ أن يَقْتَصَّ فله ذلك؛ لأنَّ السَّيِّدَ لا يَمْلِكُ الجِنَايَةَ على عَبْدِه، فيَثْبُتُ له ذلك بِجِنَايَتِه عليه، ولأنَّ القِصَاصَ يَجِبُ لِلزَّجْرِ، والحاجَةُ تَدْعُو إلى زَجْرِه عن سَيِّدِه. فإن اقْتَصَّ، فعليه قِيمَتُه، تكونُ رَهْنًا مَكانَه، وقَضَاءً عن الدَّيْنِ؛ لأنَّه يُخْرِجُه عن كَوْنِه رَهْنًا بِاخْتِيَارِه، فكان عليه بَدَلُه، كما لو أَعْتَقَهُ. وإن كانت الجِنَايَةُ على النَّفْسِ، فَلِلْوَرَثَةِ

الحواشي

(٢) في أ، م: "مال".

السابقمجلد 6 · صفحة 492التالي
السابق6·492التالي