ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 6 · صفحة 500

العربية (المصدر)

وَقَبِيلٌ، وكَفِيلٌ، وزَعِيمٌ، وصَبِيرٌ، بمعنًى واحِدٍ. وجُمْلَةُ ذلك أنَّ البَيْعَ بِشَرْطِ الرَّهْنِ أو الضَّمِينِ صَحِيحٌ، والشَّرْطُ صَحِيحٌ أيضًا؛ لأنَّه من مَصْلَحَةِ العَقْدِ، غيرُ مُنَافٍ لِمُقْتَضَاه، ولا نَعْلَمُ فى صِحَّتِه خِلَافًا إذا كان مَعْلُومًا، ولذلك قال الخِرَقِيُّ: "يَعْرِفَانِه" فى الرَّهْن والضَّمِينِ معا. ومَعْرِفَةُ الرَّهْنِ تَحْصُلُ بأحَدِ شَيْئَيْنِ؛ المُشَاهَدَةِ، أو الصِّفَةِ التى يُعْلَمُ بها المَوْصُوفُ، كما فى السَّلَمِ. ويَتَعَيَّنُ بالقَبْضِ. وأمَّا الضَّمِينُ فَيُعْلَمُ بالإِشَارَةِ إِليه، أو تَعْرِيفِه بالاسْمِ والنَّسَبِ، ولا يَصِحُّ بالصِّفَةِ بأن يقولَ: رَجُلٌ غَنِيٌّ. من غير تَعْيِينٍ؛ لأنَّ الصِّفَةَ لا تَأْتِى عليه. ولو قال: بِشَرْطِ رَهْنٍ أو ضَمِينٍ. كان فَاسِدًا؛ لأنَّ ذلك يَخْتَلِفُ، وليس له عُرْفٌ يَنْصَرِفُ إليه بإطْلَاقٍ. ولو قال: بشَرْطِ رَهْنِ أحَدِ هَذَيْنِ العَبْدَيْنِ. أو: يَضْمَنُنِى أحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ. لم يَصِحَّ؛ لَأنَّ الغَرَضَ يَخْتَلِفُ. فلم يَصِحَّ مع عَدَمِ التَّعْيِينِ، كالبَيْعِ. وهذا مذهبُ الشَّافِعِىِّ. وحُكِىَ عن مالِكٍ وأبي ثَوْرٍ، أنَّه يَصِحُّ شَرْطُ الرَّهْنِ المَجْهُولِ، ويَلْزَمُه أن يَدْفَعَ إليه رَهْنًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ؛ لأنَّه وَثِيقَةٌ، فجَازَ شَرْطُها مُطْلَقًا، كالشَّهَادَةِ. وقال أبو حنيفةَ: إذا قال: على أن أَرْهَنَكَ أحَدَ هذين العَبْدَيْنِ. جازَ؛ لأنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ عندَه. ولَنا، أنَّه شَرَطَ رَهْنًا مَجْهُولًا، فلم يَصِحَّ، كما لو شَرَطَ رَهْنَ ما فى كُمِّهِ، ولأنَّه عَقْدٌ يَخْتَلِفُ فيه المَعْقُودُ عليه، فلم يَصِحَّ مع الجَهْلِ، كالبَيْعِ، وفَارَقَ الشَّهَادَةَ، فإنَّ لها عُرْفًا فى الشَّرْعِ حُمِلَتْ عليه، والكلامُ مع أبي حنيفةَ قد مَضَى فى البَيْعِ، فإنَّ الخِلَافَ فيهما واحِدٌ. إذا ثَبَتَ هذا فإنَّ المُشْتَرِىَ إِنْ وَفى بالشَّرْطِ، فسَلَّمَ الرَّهْنَ، أو حَمَلَ عنه الحَمِيلُ، لَزِمَ البَيْعُ، وإن أَبَى تَسْلِيمَ الرَّهْنِ، أو أَبَى الحَمِيلُ أن يَتَحَمَّلَ عنه، فلِلْبَائِعِ الخِيَارُ بين فَسْخِ البَيْعِ وبين إتْمامِهِ (١) والرِّضَا به بلا رَهْنٍ ولا حَمِيلٍ، فإن رَضِىَ به، لَزِمَهُ البَيْعُ. وهذا قولُ الشَّافِعِيِّ، وأَصْحَابِ الرَّأْىِ. ولا يَلْزَمُ المُشْتَرِىَ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ. وقال مالِكٌ وأبو ثَوْرٍ: يَلْزَمُ الرَّهْنُ إذا

الحواشي

(١) فى م: "إمضائه".

السابقمجلد 6 · صفحة 500التالي
السابق6·500التالي