ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 6 · صفحة 532فصل

العربية (المصدر)

عن سَائِرِ الغُرَماءِ؛ لأنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الرَّهْنِ وذِمَّةِ الرَّاهِنِ معًا، وسَائِرُهم يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بالذِّمَّةِ دونَ العَيْنِ، فكان حَقُّه أَقْوَى، وهذا من أكْثَرِ فَوَائِدِ الرَّهْنِ، وهو تَقْدِيمُه بِحَقِّهِ عندَ فَرْضِ مُزَاحَمَةِ الغُرَمَاءِ. ولا نَعْلَمُ فى هذا خِلَافًا. وهو مذهبُ الشَّافِعِىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى، وغيرِهم، فَيُباعُ الرَّهْنُ، فإن كان ثَمَنُه وَفْقَ حَقِّه أخَذَهُ، وإن كان فيه فَضْلٌ عن دَيْنِه رُدَّ البَاقِى على الغُرَمَاءِ، وإن فَضَلَ من دَيْنِه شىءٌ أخَذَ ثَمَنَهُ، وضَرَبَ مع الغُرَمَاءِ بِبَقِيَّةِ دَيْنِه، ثم مِنْ بعد ذلك مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فهو أحَقُّ بها، ثم يُقْسمُ البَاقِى بين الغُرَمَاءِ، على قَدْرِ دُيُونِهِم، ولو كان فيهم مَنْ دَيْنُه ثَابِتٌ بِجِنَايَةِ المُفْلِسِ، لم يُقَدَّمْ، وكان أُسْوَةَ الغُرَمَاءِ؛ لأنَّ أرْشَ جِنَايَتِه يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِه دون مَالِه، فهو كَبقِيَّةِ الدُّيُونِ، بخِلَافِ أَرْشِ جِنَايَةِ العَبْدِ، فإنَّها تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ العَبْدِ، فلذلك كان أحَقَّ به ممَّن تَعَلَّقَ حَقُّه بمُجَرَّدِ الذِّمَّةِ، ولا فَرْقَ فى اسْتِحْقَاقِ ثَمَنِ الرَّهْنِ والاخْتِصَاصِ به بينَ كون الرَّاهِنِ حَيًّا أو مَيِّتًا؛ لأنَّ تَقْدِيمَ حَقِّه من حيثُ كان حَقُّهُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِ المالِ، وهذا المَعْنَى لا يَخْتَلِفُ بالحَيَاةِ والمَوْتِ، فكذلك ما ثَبَتَ به، كأرْشِ الجِنَايَةِ.

فصل: ولو باعَ شيئا أو بَاعَهُ وَكِيلُه وقَبَضَ الثَّمنَ، أو بَاعَ العَدْلُ الرَّهْنَ وقَبَضَ الثَّمَنَ فَتلِفَ، وتَعَذَّرَ رَدُّه، وخَرَجَتِ السِّلْعَةُ مُسْتَحقَّةً، سَاوَى المُشْتَرِى الغُرَمَاءَ؛ لاُنَّ حَقَّهُ لم يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ المالِ، فهو بِمَنْزِلَةِ أَرْشِ جِنَايَةِ المُفْلِسِ. وذَكَرَ القاضى احْتِمَالًا آخَرَ، أنَّه يُقَدَّمُ على الغُرَمَاءِ؛ لأنَّه لم يَرْضَ بمُجَرَّدِ الذِّمَّةِ، فكان أَوْلَى، كالمُرْتَهِنِ، ولأنَّه لو لم يُقَدَّمْ على الغُرَمَاءِ، لَامْتَنَعَ الناسُ عن (١) شِرَاءِ مَالِ المُفْلِسِ، خَوْفًا مِن ضَيَاعِ أمْوَالِهِم، فتَقِلُّ الرَّغَبَاتُ فيه، ويَقِلُّ ثَمَنُه، فكان تَقْدِيمُ المُشْتَرِى بذلك على الغُرَمَاءِ أنْفَعَ لهم. وهذا وَجْهٌ لأصْحَابِ الشَّافِعِىِّ. ولَنا، أنَّ هذا حَقٌّ لم يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ المالِ، فلم يُقَدَّمْ، كالذى جَنَى عليه المُفْلِسُ، وفَارَقَ

الحواشي

(١) فى الأصل: "من".

السابقمجلد 6 · صفحة 532التالي
السابق6·532التالي