ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 6 · صفحة 570

العربية (المصدر)

لم يَحْجُرْ عليه، وأمَرَه بِقَضَاءِ دَيْنِه، فإن أبَى حَبَسَهُ، فإن لم يَقْضِه (١)، وصَبَرَ على الحَبسِ قَضَى الحاكِمُ دَيْنَه من مَالِه، وإن احْتَاجَ إلى بَيْعِ مَالِه فى قَضَاءِ دَيْنِه بَاعَهُ، وإن كان مَالُه دونَ دَيْنِه، ودُيُونُه مُؤَجَّلَةٌ، لم يَحْجُرْ عليه؛ لأنَّه لا تُسْتَحَقُّ مُطَالَبَتُه بها، فلا يَحْجُرُ عليه من أجْلِهَا. وإن كان بعضُها مُؤَجَّلًا، وبعضُها حالًّا، ومَالُه يَفِى بالحالِّ، لم يَحْجُرْ عليه أيضا كذلك. وقال بعضُ أصْحابِ الشَّافِعِىِّ: إن ظَهَرَتْ أمَارَاتُ الفَلَسِ، لِكَوْنِ مَالِه بإِزَاءِ دَيْنِه، ولا نَفَقَةَ له إلَّا من مَالِه، ففيه وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يَحْجُرُ عليه؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أن مَالَه يَعْجِزُ عن دُيُونِه، فهو كما لو كان مَالُه نَاقِصًا. ولنا: أن مَالَهُ وافٍ بما يَلْزَمُه أدَاؤُه، فلم يُحْجَرْ عليه، كما لو لم تَظْهَرْ أمَارَاتُ الفَلَسِ، ولأنَّ الغُرَمَاءَ لا يُمْكِنُهُم طَلَبُ حُقُوقِهم فى الحال، فلا حَاجَةَ إلى الحَجْرِ. وأما إن كانت دُيُونُه حالَّةً، يَعْجِزُ مَالُه عن أدَائِها، فسَأَلَ غُرَمَاؤُه الحَجْرَ عليه، لَزِمَتْهُ إجَابَتُهم. ولا يجوزُ الحَجْرُ عليه بغيرِ سُؤَالِ غُرَمَائِه؛ لأنَّه لا وِلَايةَ له فى ذلك، وإنما يَفْعَلُه لِحَقِّ الغُرَمَاءِ، فاعْتُبِرَ رِضَاهُم به. وإن اخْتَلَفُوا، فطَلَبَ بعضُهم دُونَ بعضٍ، أُجِيبَ مَن طَلَبَ؛ لأنَّه حَقٌّ له. وبهذا قال مَالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وقال أبو حنيفةَ: ليس لِلْحَاكِمِ الحَجْرُ عليه، فإذا أدَّى اجْتِهَادُه إلى الحَجْرِ عليه ثَبَتَ؛ لأنَّه فِعْلٌ (٢) مُجْتَهَدٌ فيه، وليس له التَّصَرُّفُ فى مَالِه؛ لأنَّه لا وِلَايةَ عليه، إلَّا أنَّ الحَاكِمَ يُجْبِرُه على البَيْعِ إذا لم يُمْكِنِ الإيفَاءُ بدونه، فإن امْتَنَعَ لم يَبِعْه، وكذلك إن امْتَنَعَ المُوسِرُ من وَفَاءِ الدَّيْنِ، لا يَبِيعُ مَالَه، وإنَّما يَحْبِسُهُ لِيَبِيعَ بِنَفْسِه، إلَّا أن يكونَ عليه أحَدُ النَّقْدَيْنِ، ومَالُه من النَّقْدِ الآخَرِ، فيَدْفَعُ الدَّرَاهِمَ عن الدَّنَانِيرِ، والدَّنَانِيرَ عن الدَّرَاهِمِ؛ لأنَّه رَشِيدٌ لا وِلَايةَ (٣) عليه، فلم يَجُزْ لِلْحَاكِمِ بَيْعُ مَالِه بغيرِ إذْنِه، كالذى لا دَيْنَ عليه، وخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فى ذلك. ولَنا، ما رَوَى كَعْبُ بن مَالكٍ،

الحواشي

(١) فى الأصل: "يقضى".(٢) فى أ، م: "فصل".(٣) فى م: "لاوية". خطأ.

السابقمجلد 6 · صفحة 570التالي
السابق6·570التالي