بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ البُيُوعِ
البَيْعُ: مُبَادَلَةُ المالِ بِالمَالِ، تَمْلِيكًا، وتَمَلُّكًا (١). واشْتِقَاقُه: من البَاعِ؛ لأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ من المُتَبَايِعَيْنِ (٢) يَمُدُّ بَاعَهُ لِلْأَخْذِ والإعْطَاءِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهما كان يُبايعُ صَاحِبَه، أى يُصَافِحُه عند البَيْعِ؛ ولِذَلِكَ سُمِّىَ البَيْعُ صَفْقَةً. وقال بعضُ أصْحَابِنا: هو الإِيجَابُ والقَبُولُ، إذا (٣) تَضَمَّنَ عَيْنَيْنِ لِلتَّمْلِيكِ. وهو حَدٌّ قاصِرٌ؛ لِخُرُوجِ بَيْعِ المُعاطاةِ مِنْه، ودُخُولِ عُقُودٍ سِوَى البَيْعِ فيه. والبَيْعُ جَائِزٌ بِالكِتَابِ والسُّنَّةِ والإجْمَاعِ. أمَّا الكِتابُ، فقَوْلُ اللهِ تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (٤). وقَوْلُه تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} (٥) وقَوْلُه تَعَالَى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (٦). وقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} (٧). ورَوَى البُخَارِىُّ (٨)، عن ابْنِ عَبّاسٍ، قال: كانت [عُكَاظٌ، ومَجَنَّةُ، وذو المَجَازِ] (٩)، أسوَاقًا فى الجَاهِلِيَّةِ، فلَما كان الإسْلَامُ تَأثَّمُوا
(١) سقط من: الأصل.(٢) فى م: "المتعاقدين".(٣) فى م: "إذ".(٤) سورة البقرة ٢٧٥.(٥) سورة البقرة ٢٨٢.(٦) سورة النساء ٢٩.(٧) سورة البقرة ١٩٨.(٨) فى: باب التجارة أيام الموسم. . .، من كتاب الحج، وفى: باب ما جاء فى قول اللَّه تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ}. . .، وباب الأسواق التى كانت فى الجاهلية. . .، من كتاب البيوع، وفى: باب تفسير سورة البقرة، من كتاب التفسير. صحيح البخارى ٢/ ٢٢٢، ٢٢٣، ٣/ ٦٩، ٨١، ٨٢، ٦/ ٣٤.(٩) عكاظ ومجنة وذو المجاز: أسواق لمكة فى الجاهلية. معجم ما استعجم ٣/ ٩٥٩.