ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 6 · صفحة 600فصل

العربية (المصدر)

البُلُوغِ، لأنَّ اللهَ تعالى أَجْرَى العَادَةَ أنَّ الوَلَدَ لا يُخْلَقُ إلَّا من مَاءِ الرَّجُلِ ومَاءِ المَرْأَةِ. قال اللهُ تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} (٢٢). وأخْبَرَ النَّبىُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بذلك فى الأحاديثِ، فمتى حَمَلَتْ، حُكِمَ بِبُلُوغِهَا فى الوَقْتِ الذى حَمَلَتْ فيه.

فصل: وإذا وُجِدَ خُرُوجُ المَنِىِّ من ذَكَرِ الخُنْثَى المُشْكِلِ، فهو عَلَمٌ على بُلُوغِه، وكَوْنِه رَجُلًا، وإن خرَجَ من فَرْجِه، أو حَاضَ، فهو عَلَمٌ على بُلُوغِه، وكَوْنِهِ امْرَأةً. وقال القاضِى: ليس واحدٌ منهما عَلَمًا على البُلُوغِ، فإن اجْتَمَعَا، فقد بَلَغَ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِىُّ؛ لِجَوَازِ أن يكون الفَرْجُ الذى خَرَجَ منه ذلك خِلْقَةً زَائِدَةً. ولَنا، أنَّ خُرُوجَ البَوْلِ من أحَدِ الفَرْجَيْنِ دَلِيلٌ على كَوْنِه رَجُلًا أو امْرَأةً، فخُرُوجُ المَنِىِّ والحَيْضِ أوْلَى، وإذا ثَبَتَ كَوْنُه رَجُلًا خَرَجَ المَنِىُّ من ذَكَرِه، أو امْرَأَةً خَرَجَ الحَيْضُ من فَرْجِهَا، لَزِمَ وُجُودُ البُلُوغِ، ولأنَّ خُرُوجَ مَنِىِّ الرَّجُلِ من المَرْأةِ، والحَيْضِ من الرَّجُلِ، مُسْتَحِيلٌ، فكان دَلِيلًا على التَّعْيِينِ، فإذا ثَبَتَ التَّعْيِينُ لَزِمَ كَوْنُه دَلِيلًا على البُلُوغِ، كما لو تَعَيَّنَ قَبْلَ خُرُوجِه، ولأنَّه مَنِىٌّ خَارِجٌ من ذَكَرٍ، أو حَيْضٌ خَارِجٌ من فَرْجٍ، فكان عَلَمًا على البُلُوغ كالمَنِىِّ الخَارِجِ من الغُلَامِ، والحَيْضِ الخَارِجِ من الجَارِيَةِ، ولأنَّهم سَلَّمُوا أنَّ خُرُوجَهُما معًا دَلِيلٌ على البُلُوغِ، فخُرُوجُ أحَدِهِما مُنْفَرِدًا أوْلَى؛ لأنَّ خُرُوجَهُما معًا يَقْتَضِى تَعَارُضَهُما، وإسْقَاطَ دِلَالَتِهِما، إذْ لا يُتَصَوَّرُ أن يَجْتَمِعَ حَيْضٌ صَحِيحٌ ومَنِىٌّ رَجُلٍ، فيَلْزَمُ أن يكونَ أحَدُهما فَضْلَةً خَارِجَةً من غيرِ مَحَلِّها، وليس أحَدُهما بذلك أَوْلَى من الآخَرِ، فتَبْطُلُ دَلَالَتُهما، كالبَيِّنَتَيْن إذا تعارَضَتَا، وكالبَوْلِ إذا خَرَجَ من المَخْرَجَيْنِ جَمِيعًا، بِخِلَافِ ما إذا وُجِدَ أحَدُهُما مُنْفِردًا، فإنَّ اللهَ تَعَالَى أجْرَى العَادَةَ بأنَّ الحَيْضَ يَخْرُجُ من فَرْجِ المَرْأةِ عند بُلُوغِها، ومَنِىِّ الرَّجُلِ يَخْرُجُ من ذَكَرِه عند بُلُوغِه، فإذا وُجِدَ ذلك مِنْ غَيْرِ مُعارِضٍ، وَجَبَ

الحواشي

(٢٢) سورة الطارق ٥ - ٧.

السابقمجلد 6 · صفحة 600التالي
السابق6·600التالي