ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 7 · صفحة 123فصل

العربية (المصدر)

الشَّرِكَةِ، وهى شَرِكَةُ العِنَانِ. ومَعْناهَا: أن يَشْتَرِك رَجُلَانِ بمَالَيْهِما على أن يَعْمَلَا فيهما (١٠)، بأبْدَانِهِما، والرِّبْحُ بينهما. وهى جَائِزَةٌ بالإِجْماعِ. ذَكَرَهُ ابنُ المُنْذِرِ. وإنَّما اخْتُلِفَ في بعضِ شُرُوطِها، واخْتُلِفَ في عِلَّةِ تَسْمِيَتِها شَرِكَةَ العِنَانِ، فقِيلَ: سُمِّيَتْ بذلك لأنَّهما يَتَسَاوَيانِ في المالِ والتَّصَرُّفِ، كالفَارِسَيْنِ إذا سَوَّيَا بين فَرَسَيْهِما، وتَسَاوَيا في السَّيرِ، فإنَّ عِنَانَيْهِما يكُونانِ سَوَاءً. وقال الفَرَّاءُ: هي مُشْتَقَّةٌ من عَنَّ الشىءُ إذا عَرَضَ، يقال: عَنَّتْ لي حَاجَةٌ. إذا عَرَضَتْ، فَسُمِّيَتِ الشَّرِكَةُ بذلك؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما عَنَّ له أن يُشَارِكَ صَاحِبَهُ. وقيل: هي مُشْتَقّةٌ من المُعَانَنَةِ (١١)، وهى المُعَارَضَةُ، يقال: عانَنْتُ (١٢) فُلَانًا. إذا عَارَضْتَه بمثلِ مَالِه وأَفْعَالِه. فكُلُّ واحدٍ من الشَّرِيكَيْنِ مُعَارِضٌ لِصَاحِبِه بمالِه وفِعَالِه. وهذا يَرْجِعُ إلى قولِ الفَرَّاءِ.

فصل: ولا خِلَافَ في أنَّه يجوزُ جَعْلُ رَأْسِ المالِ الدَّرَاهِمَ والدَّنانِيرَ، فإنَّهما (١٣) قِيَمُ الأَمْوالِ وأثْمَانُ البِيَاعاتِ، والناسُ يَشْتَرِكُون بها من لَدُنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى زَمَنِنَا من غيرِ نَكِيرٍ. فأمَّا العُرُوضُ، فلا تجوزُ الشَّرِكَةُ فيها، في ظَاهِرِ المَذْهَبِ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوَايةِ أبى طالِبٍ وحَرْبٍ. وحَكاهُ عنه ابنُ المُنْذِرِ. وكَرِهَ ذلك ابنُ سِيرِينَ، ويحيى بن أبي كَثِيرٍ، والثَّوْريُّ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ إمَّا أن تَقَعَ على أعْيَانِ العُرُوضِ أو قِيمَتِها أو أثْمانِها، لا يجوزُ وُقُوعُها على أعْيانِها؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِى الرُّجُوعَ عندَ المُفَاصَلَةِ بِرَأسِ المالِ أو بِمِثْلِه، وهذه لا مِثْلَ لها، فَيُرْجَعُ إليه، وقد تَزِيدُ قِيمَةُ جِنْسِ أحَدِهما دونَ الآخَرِ، فيَسْتَوْعِبُ بذلك جَمِيعَ الرِّبْحِ أو جَمِيعَ المالِ، وقد تَنْقُصُ قِيمَتُه، فيُؤَدِّى إلى أن يُشَارِكَهُ الآخَرُ في ثَمِن مِلْكِه الذي ليس بِرِبْحٍ، ولا على قِيمَتِها؛ لأنَّ القِيمَة غيرُ مُتَحَقِّقَةِ القَدْرِ، فيُفْضِى إلى التَّنَازُعِ، وقد يُقَوَّمُ الشىءُ بأكْثَرَ من

الحواشي

(١٠) في ب: "فيها".(١١) في النسخ: "المعانتة".(١٢) في النسخ: "عانت".(١٣) في أ، م: "فإنها".

السابقمجلد 7 · صفحة 123التالي
السابق7·123التالي