ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 7 · صفحة 149

العربية (المصدر)

الضَّرْبِ في الأَرْضِ، فمَلَكَ ذلك بمُطْلَقِها، وهذان الوَجْهَانِ في المُطْلَقِ. فأمَّا إن أُذِنَ في السَّفَرِ، أو نُهى عنه، أو وُجِدَتْ قَرِينَةٌ دالَّةٌ على أحَدِ الأَمْرَيْنِ، تَعَيَّنَ ذلك، وثَبَتَ ما أُمِرَ به. وحُرِّمَ ما نُهِىَ عنه. وليس له السَّفَرُ في مَوْضِعٍ مَخُوفٍ، على الوَجْهَيْنِ جميعا. وكذلك لو أُذِنَ له في السَّفَرِ مُطْلَقًا، لم يكنْ له السَّفَرُ في طَرِيق مَخُوفٍ، ولا إلى بَلَدٍ مَخُوفٍ، فإن فَعَلَ، فهو ضامِنٌ لما يَتْلَفُ؛ لأنَّه مُتَعَدٍّ بِفِعْلِ ما ليس له فِعْلُه. وإن سَافَرَ في طَرِيقٍ آمِنٍ، جَازَ، ونَفَقَتُه في مالِ نَفْسِه. وبهذا قال ابنُ سِيرِينَ، وحَمَّادُ بن أبي سليمانَ. وهو ظاهِرُ مذهبِ الشَّافِعِىِّ، وقال الحَسَنُ، والنَّخَعِىُّ، والأَوْزَاعِىُّ، ومالِكٌ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ: يُنْفِقُ من المالِ بالمَعْرُوفِ، إذا شَخَصَ به عن البَلَدِ؛ لأنَّ سَفَرَهُ لأَجْلِ المالِ، فكانت نَفَقَتُه منه، كأَجْرِ الحَمَّالِ. ولَنا، أنَّ نَفَقَتَهُ تَخُصُّه، فكانت عليه، كنَفَقَةِ الحَضَرِ، وأَجْرِ الطَّبِيبِ، وثَمَنِ الطِّيبِ (٧)، ولأنَّه دَخَلَ على أنَّه يَسْتَحِقُّ من الرِّبْحِ الجُزْءَ المُسَمَّى، فلا يكونُ له غيرُه، ولأنَّه لو اسْتَحَقَّ النَّفَقَةَ أفْضَى إلى أن يَخْتَصَّ بالرِّبْحِ إذا لم يَرْبَحْ سِوَى ما أنْفَقَهُ. فأمَّا إن اشْتَرَطَ (٨) له النَّفَقَةَ، فله ذلك، وله ما قَدَّرَ له من مَأْكُولٍ ومَلْبُوسٍ ومَرْكُوبٍ وغيرِه. قال أحمدُ، في رِوَايَةِ الأَثْرَمِ: أحَبُّ إلىَّ أن يَشْتَرِطَ نَفَقَةً مَحْدُودَةً، وإن أطْلَقَ صَحَّ. نَصَّ عليه. وله نَفَقَتُه من المَأْكُولِ، ولا كُسْوَةَ له. قال أحمدُ: إذا قال: له نَفَقَتُه. فإنَّه يُنْفِقُ. قِيلَ له: فيَكْتَسِى؟ قال: لا، إنَّما له النَّفَقَةُ. وإن كان سَفَرُه طَوِيلًا، يَحْتاجُ إلى تَجْدِيدِ كُسْوَةٍ، فظَاهِرُ كلامِ أحمدَ جَوَازُها؛ لأنَّه قِيلَ له: فلم يَشْتَرِطِ الكُسْوَة، إلَّا أنَّه في بَلَدٍ بَعِيدٍ، وله مُقَامٌ طَوِيلٌ، يَحْتَاجُ فيه إلى كُسْوَةٍ؟ فقال: إذا أذِنَ له في النَّفَقَةِ فَعَلَ، ما لم يَحْمِلْ على مالِ الرَّجُلِ، ولم يكُنْ ذلك قَصْدَه. هذا مَعْناهُ. وقال القاضي، وأبو الخطَّابِ: إذا شَرَطَ له النَّفَقَةَ، فله جَمِيعُ نَفَقَتِه، من مَأْكُولٍ ومَلْبُوسٍ (٩) بالمَعْرُوفِ.

الحواشي

(٧) في ب، م: "الطب".(٨) في أ، ب: "شرط".(٩) في م: "أو ملبوس".

السابقمجلد 7 · صفحة 149التالي
السابق7·149التالي