ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 7 · صفحة 370الفصل الرابع

العربية (المصدر)

التّالِفِ، ولم يَرْجِعْ بِقِيمَةِ ما تَلِفَ. وهل يَرْجِعُ كلُّ واحِدٍ منهما على صَاحِبِه بالأَجْرِ؟ على رِوَايَتَيْنِ. وليس له مُطَالَبَةُ المُشْتَرِي (١٩) من الأَجْرِ إلَّا بِأَجْرِ مُدَّةِ مُقَامِها في يَدَيْهِ؛ لأنَّ يَدَهُ إنَّما ثَبَتَتْ عليها حِينَئِذٍ.

الفصل الرابع: أنَّ على الغاصِبِ ضَمَانَ نَقْصِ الأَرْضِ، إن كان نَقَصَها الغَرْسُ، أو نَقَصَتْ بغيرِه. وهكذا كلُّ عَيْنٍ مَغْصُوبةٍ، على الغاصِبِ ضَمَانُ نَقْصِها إذا كان نَقْصًا مُسْتَقِرًّا، كثَوْبٍ تَخَرَّقَ، وإنَاءٍ تَكَسَّرَ، وطَعَامٍ سَوَّسَ، وبِنَاءٍ خُرِّبَ، ونحوِه، فإنَّه يَرُدُّهَا وأَرْشَ النَّقْصِ؛ لأنَّه نَقْصٌ حَصَلَ في يَدِ الغاصِبِ، فوَجَبَ ضَمَانُه، كالقَفِيزِ من الطَّعَامِ، والذِّرَاعِ من الثَّوْبِ. وبهذا قال الشَّافِعِيُّ. وقال أبو حنيفةَ: إذا شَقَّ رَجُلٌ لِرَجُلٍ ثَوْبًا شَقًّا قَلِيلًا، أخَذَ أرْشَهُ. وإن كان كَثِيرًا، فصَاحِبُه بالخِيَارِ بين تَسْلِيمِه وأَخْذِ قِيمَتِه، وبين إمْسَاكِه وأَخْذِ أَرْشِه. وقد رُوِىَ عن أحمدَ كلامٌ يَحْتَمِلُ هذا؛ فإنَّه قال، في رِوَايةِ موسى بن سَعِيدٍ (٢٠)، في الثَّوْب: إن شَاءَ شَقَّ الثَّوْبَ، وإن شَاءَ مثلَه. يَعْنِى - واللَّه أعلم - إن شاءَ أخَذَ أَرْشَ الشَّقِّ (٢١). وَوَجْهُه أنَّ هذه جِنَايَةٌ أَتْلَفَتْ مُعْظَمَ مَنْفَعَتِه، فكانت له المُطَالَبَةُ بِقِيمَتِه، كما لو قَتَلَ شَاةً له. وحَكَى أصْحابُ مَالِكٍ عنه، أنَّه إذا جَنَى على عَيْنٍ، فأَتْلَفَ غَرَضَ صَاحِبِها فيها، كان المَجْنِىُّ عليه بالخِيَارِ، إن شَاءَ رَجَعَ بما نَقَصَتْ، وإن شَاءَ سَلَّمَها وأخَذَ قِيمَتَها. ولَعَلَّ ما يُحْكَى عنه من قَطْعِ ذَنَبِ حِمَارِ القاضِي، يَنْبَنِى (٢٢) على ذلك؛ لأنَّه أَتْلَفَ غَرَضَهُ به، فإنَّه لا يَرْكَبُه في العَادَةِ. وحُجَّتُهُم أنَّه أَتْلَفَ المَنْفَعَةَ المَقْصُودَةَ من السِّلْعَةِ، فلَزِمَتْه قِيمَتُها، كما لو أَتْلَفَ جَمِيعَها. ولَنا، أنَّها جِنَايَةٌ على مالٍ أَرْشُها دُونَ قِيمَتِه، فلم يَمْلِك المُطَالَبَةَ بجَمِيعِ قِيمَتِه، كما لو كان الشِّقُّ يَسِيرًا، ولأنَّها جِنَايَةٌ تَنْقُصُ بها القِيمَةُ، فأَشْبَهَ ما لو لم يَتْلَفْ

الحواشي

(١٩) في م زيادة: "بشيء".(٢٠) موسى بن سعيد الدنداني، ثقة، رفيع القدر، كانت عنده مسائل حسان، ذكره أبو بكر الخلال، في كتابه. طبقات الحنابلة ١/ ٣٣٢.(٢١) سقط من: الأصل.(٢٢) في الأصل: "مبنى".

السابقمجلد 7 · صفحة 370التالي
السابق7·370التالي