ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 7 · صفحة 76

العربية (المصدر)

إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وهو قولُ الشَّافِعِىِّ وأكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. والأُخْرَى: يَصِحُّ؛ لأنَّه دَيْنٌ على المُكَاتَبِ، فَصَحَّ ضَمَانُه، كسَائِرِ الدُّيُونِ عليه. والأُولَى أصَحُّ؛ لأنَّه ليس بِلازِمٍ. ولا مَآلُه إلى اللُّزُومِ، فإنَّ لِلْمُكَاتَبِ تَعْجِيزَ نَفْسِه، والامْتِنَاعَ من (٢٢) أدَائِه، فإذا لم يَلْزَم الأَصِيلَ، فالضَّمِينُ أَوْلَى. ويَصِحُّ ضَمَانُ الأَعْيَانِ المَضْمُونَةِ، كالمَغْصُوبِ والعَارِيَّةِ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ في أحَدِ القَوْليْنِ (٢٣)، وقال في الآخَرِ: لا يَصِحُّ؛ لأنَّ الأَعْيانَ غيرُ ثَابِتَةٍ في الذِّمَّةِ، وإنما يُضْمَنُ ما ثَبَتَ في الذِّمَّةِ، وَوَصْفُنَا لها بالضَّمَانِ إنَّما مَعْناهُ أنه يَلْزَمُه قِيمَتُها إن تَلِفَتْ، والقِيمَةُ مَجْهُولَةٌ. ولَنا، أنَّها مَضْمُونَةٌ على مَن هي في يَدِه، فصَحَّ ضَمَانُها، كالحُقُوقِ الثَّابِتَةِ في الذِّمَّةِ. وقولُهم: إنَّ الأَعْيَانَ لا تَثْبُتُ في الذِّمَّةِ. قُلْنا: الضَّمَانُ في الحَقِيقَةِ إنَّما هو ضَمَانُ اسْتِنْقَاذِهَا وَرَدِّهَا، والْتِزَامُ تَحْصِيلِها أو قِيمَتِهَا عند تَلَفِهَا. وهذا ممَّا يَصِحُّ ضَمَانُه، كعُهْدَةِ المَبِيعِ، فإنَّ ضَمَانَها يَصِحُّ، وهو في الحَقِيقَةِ الْتِزَامُ رَدِّ الثمَنِ أو عِوَضِه، إن ظَهَرَ بالبَيْعِ عَيْبٌ، أو خَرَجَ مُسْتَحَقًّا، فأمَّا الأَمَانَاتُ، كالوَدِيعَةِ، والعَيْنِ المُؤْجَرَةِ، والشَّرِكَةِ، والمُضَارَبَةِ، والعَيْنِ التي يدْفَعُها إلى القَصَّارِ والخَيَّاطِ، فهذه إن ضَمِنَها من غيرِ تَعَدٍّ فيها، لم يَصِحّ ضَمَانُها؛ لأنَّها غيرُ مَضْمُونَةٍ على مَن هي في يَدِه، فكذلك على ضَامِنِه (٢٤). وإن ضَمِنَها إن تَعَدَّى فيها، فظَاهِرُ كلامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه، يَدُلُّ على صِحَّةِ الضَّمَانِ؛ فإنَّه قال في رِوَايَةِ الأَثْرَمِ، في رَجُلٍ يَتَقَبَّلُ من النّاسِ الثِّيَابَ، فقال له رَجُلٌ: ادْفَعْ إليه ثِيَابَكَ، وأنا ضَامِنٌ. فقال له (٢٥): هو ضَامِنٌ لما دَفَعَهُ إليه. يَعْنِى إذا تَعَدَّى أو تَلِفَ بِفِعْلِه. فعلى هذا إن تَلِفَ بغير تَفْرِيطٍ منه ولا فِعْلِه، لم يَلْزَمِ الضَّامِنَ شَيْءٌ، لما ذَكَرْنَا، وإن تَلِفَ بِفِعْلِه أو تَفْرِيطٍ لَزِمَهُ ضَمَانُها، ولَزِمَ ضَامِنَهُ ذلك؛ لأنَّها مَضْمُونَةٌ على مَن هي في

الحواشي

(٢٢) في م: "عن".(٢٣) في أ، ب: "الوجهين".(٢٤) في م: "ضامنها".(٢٥) سقط من: ب.

السابقمجلد 7 · صفحة 76التالي
السابق7·76التالي