ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 8 · صفحة 248فصل

العربية (المصدر)

مُشَاعٍ (١٦). ورَوَى عَمْرُو بن شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، قال: سَمِعْتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد جاءَهُ رَجُلٌ ومعه كُبَّةٌ (١٧) من شَعرٍ، فقال: أخَذْتُ هذه من المَغْنَمِ لأُصْلِحَ بَرْدَعَةً لي. فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا كَان لِى ولِبَنِى عَبْدِ المُطَّلِبِ فهو لَكَ" (١٨). ورَوَى عُمَيْرُ (١٩) بن سَلَمةَ الضَّمْرِىُّ، قال: قال خَرَجْنَا مع رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى أَتَيْنَا الرَّوْحَاءَ، فرَأَيْنا حِمَارَ وَحْشٍ مَعْقُورًا، فأرَدْنا أخْذَه، فقال رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دَعُوهُ، فَإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَجِىءَ صَاحِبُهُ". فجاءَ رَجُلٌ من بَهْزٍ، وهو الذي عَقَرَهُ، فقال: يا رسولَ اللَّه: شَأنَكُم الحِمَارَ. فأمَرَ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا بَكْرٍ أن يَقْسِمَهُ بين النّاسِ. رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، والنَّسَائِىُّ (٢٠). ولأنَّه يجوزُ بَيْعُه، فجازَتْ هِبَتُه، كالذى لا يَنْقَسِمُ، ولأنَّه مُشَاعٌ، فأشْبَهَ ما لا يَنْقَسِمُ. وقولُهم: إنَّ وُجُوبَ القِسْمةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ القَبْضِ. لا يَصِحُّ؛ فإنَّه لم يَمْنَعْ صِحَّتَه في البَيْعِ، فكذا ههُنا. ومتى كانت الهِبَةُ لِاثْنَيْنِ، فقَبَضَاهُ بإِذْنِه، ثَبَتَ مِلْكُهُما فيه، وإن قَبَضَه أحَدُهُما، ثَبَتَ المِلْكُ في نَصيبِه دُونَ نَصِيبِ صاحِبِه.

فصل: ومتى قُلْنا: إنَّ القَبْضَ شَرْطٌ في الهِبَةِ. لم تَصِحَّ الهِبَةُ فيما لا يُمْكِنُ تَسْلِيمُه. كالعَبْدِ الآبِقِ، والجَمَلِ الشّارِدِ، والمَغْصُوبِ لغيرِ غاصِبِه ممَّن لا يَقْدِرُ على أخْذِه من غاصِبِه. وبهذا يقول أبو حنيفةَ، والشافِعِىُّ؛ لأنَّه عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلى القَبْضِ، فلم يَصِحَّ في ذلك، كالبَيْعِ. وإن وَهَبَ المَغْصُوبَ لغاصِبِه، أو لم يَتَمَكَّنْ من أخْذِه منه،

الحواشي

= ولكن أخرجه: النسائي، في: باب هبة المشاع، من كتاب الهبة. المجتبى ٦/ ٢٢٠، ٢٢١. والإِمام أحمد، في: المسند ٢/ ١٨٤، ٢١٨.(١٦) في م: "المشاع".(١٧) الكبة من الشعر: الخصلة المجتمعة منه.(١٨) أخرجه أبو داود، في: باب في فداء الأسير بالمال، من كتاب الجهاد. سنن أبي داود ٢/ ٥٧، ٥٨. والإِمام أحمد، في: المسند ٢/ ١٨٤.(١٩) في النسخ: "عمرو"، والتصويب من: المجتبى، والمسند.(٢٠) أخرجه النسائي، في: باب إباحة أكل لحوم حمر الوحش، من كتاب الصيد. المجتبى ٧/ ١٨١. والإِمام أحمد، في: المسند ٣/ ٤١٨.

السابقمجلد 8 · صفحة 248التالي
السابق8·248التالي