ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 8 · صفحة 358٩٥٢ - مسألة؛ قال: (وولاؤه لسائر المسلمين)

العربية (المصدر)

أنَّه يُنْفِقُ على اللَّقِيطِ من مالِه، وهذا بخِلَافِه، ولأنَّ الإِنْفاقَ على الصَّبِيِّ من مالِ أبِيه مَشْرُوطٌ بكَوْنِ الصَّبِيِّ مُحْتاجًا إلى ذلك، لِعَدَمِ مالِه، وعَدَمِ نَفَقَةٍ تَرَكَها أبُوه بِرَسْمِه، وذلك لا يُقْبَلُ فيه قولُ المُودَعِ، فاحْتِيجَ إلى إثْباتِ ذلك عندَ الحاكِمِ، ولا كذلك في مَسْأَلَتِنا، فلا يَلْزَمُ من وُجُوبِ اسْتِئْذَانِ الحاكِم ثَمَّ وُجُوبُه في اللَّقِيطِ. ومتى لم يَجِدْ حاكِمًا، فله الإِنْفاقُ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّه حالُ ضَرُورَةٍ. وقال الشافِعِيُّ: ليس له أن يُنْفِقَ بغيرِ إذْنِ الحاكِمِ في مَوْضِعٍ يَجِدُ حاكِمًا، وإن أَنْفَقَ ضَمِنَ، بمَنْزلةِ ما لو كان لأبِى الصَّغِيرِ وَدَائِعُ (١٧) عند إنْسانٍ، فأنْفَقَ عليه منه؛ وذلك لأنَّه لا وِلَايةَ له على مالِه، وإنَّما له حَقُّ الحَضَانةِ. وإن لم يَجِدْ حاكِمًا، ففى جَوَازِ الإِنْفاقِ وَجْهانِ؛ ولَنا، ما ذَكَرْناه ابْتِداءً، ولا نُسَلِّمُ أنَّه لا وِلَايةَ له على مالِه، فإنَّا قد بَيَّنَّا أنَّ له أخْذَه وحِفْظَه، وهو أَوْلَى الناسِ به، وذَكَرْنا الفَرْقَ بين اللَّقِيطِ وبين ما قاسُوا عليه. فإذا ثَبَتَ هذا، فالمُسْتَحَبُّ أن يَسْتَأْذِنَ الحاكِمَ في مَوْضِعٍ يَجِدُ حاكِمًا؛ لأنَّه أبعدُ من التُّهْمةِ، وأَقْطَعُ لِلظِّنَّةِ، وفيه خُرُوجٌ به من الخِلَافِ، وحِفْظٌ لمالِه من أن يَرْجِعَ عليه بما أَنْفَقَ. فإذا ثَبَتَ هذا، فيَنْبَغِى أن يُنْفِقَ عليه بالمَعْرُوفِ، كما ذَكَرْنا في وَلِيِّ اليَتِيمِ، فإذا بَلَغَ اللَّقِيطُ، واخْتَلَفا في قَدْرِ ما أنْفَقَ، وفى التَّفْرِيطِ في الإِنْفاقِ، فالقولُ قولُ المُنْفِقِ؛ لأنَّه أمِينٌ، فكان القولُ قولَه في ذلك، كوَلِيِّ اليَتِيمِ.

٩٥٢ - مسألة؛ قال: (وَوَلَاؤُهُ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ)

يعني مِيرَاثَه لهم، فإنَّ اللَّقِيطَ حُرُّ الأصْلِ، ولا وَلَاءَ عليه، وإنَّما يَرِثُه المسلِمون؛ لأنَّهم خُوِّلُوا كلَّ مالٍ لا مالِكَ له، ولأنَّهم (١) يَرِثُونَ مالَ مَنْ لا وَارِثَ له غيرَ اللَّقِيطِ، فكذلك اللَّقِيطُ. وقولُ الخِرَقِيِّ: "وَوَلَاؤُه لسائِرِ المُسْلِمِينَ". تَجَوُّزٌ في اللَّفْظِ، لِاشْتِرَاكِ سائِر المسلمين ومَنْ له الوَلَاءُ في أخْذِ المِيرَاثِ، وحِيَازَتِه كلِّه عندَ عَدَمِ

الحواشي

(١٧) في الأصل: "وديعة".(١) في م: "ولأنه".

السابقمجلد 8 · صفحة 358التالي
السابق8·358التالي