ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 8 · صفحة 420فصل

العربية (المصدر)

لا يَظْهَرُ له أثَرٌ، بخِلَافِ مَسْأَلَتِنا. قولُهم: إنَّ المِلْكَ لا يَثْبُتُ للوارِثِ. مَمْنُوعٌ؛ فإنَّ المِلْكَ يَنْتَقِلُ إلى الوارِثِ بحُكْمِ الأصْلِ، إلَّا أن يَمْنَعَ منه مانِعٌ. وقولُ اللَّه تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}. قُلْنا: المُرَادُ به وَصِيّةٌ مَقْبُولة، بِدَلِيلِ أنَّه لو لم يَقْبَلْ لَكان مِلْكًا لِلْوارِثِ، وقبلَ قَبُولِها فليستْ مَقْبُولةً. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ المُرَادُ بقَوْلِه: {فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ} (١١). أي لكم ذلك مُسْتَقِرٌّ. فلا يَمْنَعُ هذا ثُبُوتَ المِلْكِ غيرَ مُسْتَقِرٍّ، ولهذا لا يَمْنَعُ الدَّيْنُ ثُبُوتَ المِلْكِ في التَّرِكَةِ، وهو آكَدُ من الوَصِيَّةِ. وإن سَلَّمْنا أن المِلْكَ لا يَثْبُتُ للوارِثِ، فإنَّه يَبْقَى مِلْكًا لِلْمَيِّتِ، كما إذا كان عليه دَيْنٌ. وقولُهم: لا يَبْقَى له مِلْكٌ. مَمْنوعٌ؛ فإنَّه يَبْقَى مِلْكُه فيما يَحْتاجُ إليه من مُؤْنةِ تَجْهِيزِه ودَفْنِه، وقَضاءِ دُيُونِه. ويجوزُ أن يَتَجَدَّدَ له مِلْكٌ في دَيْنِه (١٢) إذا قَبِلَ، وفيما إذا نَصَبَ شَبَكةً فوَقَعَ فيها صَيْدٌ بعد مَوْتِه، بحيث تُقْضَى دُيُونُه، وتَنْفُذ وَصَاياهُ، ويُجَهَّزُ إن كان قَبْلَ تَجْهِيزِه، فهذا يَبْقَى على مِلْكِه، لِتَعَذُّرِ انْتِقالِه إلى الوارِثِ من أجلِ الوَصِيَّةِ، وامْتِناعِ انْتِقالِه إلى الوَصِىِّ قبلَ تَمامِ السَّبَبِ، فإنْ رَدَّ المُوصَى له، أو قَبِلَ، انْتَقلَ حينئذٍ. فإن قُلْنا بالأَوَّلِ، وأنَّه يَنْتَقِلُ إلى الوارِثِ، فإنه يَثْبُتُ له (١٣) المِلْكُ على وَجْهٍ لا يُفيدُ إباحَةَ التَّصَرُّفِ، كثُبُوتِه في العَيْنِ المَرْهُونةِ، فلو باعَ المُوصَى به، أو رَهَنَه، أو أعْتَقَه، أو تَصَرَّفَ بغيرِ ذلك، لم يَنْفُذْ شيءٌ من تَصَرُّفاتِه. ولو كان الوارِثُ ابْنًا للمُوصَى به، مثل أن تَمْلِكَ امْرَأةٌ زَوْجَها الذي لها منه ابْنٌ، فتُوصِى به لأَجْنَبِىٍّ، فإذا ماتَتْ انْتَقَلَ المِلْكُ فيه إلى ابْنِه إلى حين القَبُولِ، ولا يَعْتِقُ عليه. واللَّه أعلمُ.

فصل: فيما يَخْتَلِفُ من الفروعِ باخْتِلَافِ المَذْهَبَينِ، من ذلك أنَّه إذا حَدَثَ للمُوصَى به نماءٌ مُنْفَصِلٌ بعدَ مَوْتِ المُوصِى، وقبلَ القَبُولِ، كالثَّمرَةِ والنَّتَاجِ

الحواشي

(١١) سورة النساء ١١.(١٢) في م: "ديونه".(١٣) سقط من: أ.

السابقمجلد 8 · صفحة 420التالي
السابق8·420التالي