ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 8 · صفحة 474فصل

العربية (المصدر)

والصَّدَقةِ، والوَقْفِ، والإِبْراءِ من الدَّيْنِ، والعَفْوِ عن الجِنَايةِ المُوجِبَةِ للمالِ، إذا كانت في الصِّحَّةِ فهى من رَأْسِ المالِ. لا نَعْلَمُ في هذا خِلَافًا. وإن كانت في مَرَضٍ مَخُوفٍ اتَّصَلَ به المَوْتُ، فهى من ثُلُثِ المالِ، في قولِ جُمْهُورِ العُلَماءِ. وحُكِى عن أهْلِ الظّاهِرِ في الهِبَةِ المَقْبُوضةِ أنَّها من رَأْسِ المالِ. وليس بِصَحِيحٍ؛ لما رَوَى أبو هُرَيْرةَ، رَضِىَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ اللهَ تَصَدّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفاتِكُمْ بثُلُثِ أمْوالِكُم، زِيَادةً لَكُمْ فِي أعْمالِكُمْ". رَوَاه ابنُ ماجَه (١). وهذا يَدُلُّ بمَفْهُومِه على أنَّه ليس له أكْثَرُ من الثُّلُثِ. ورَوَى عِمْرانُ بن حُصَيْنٍ، أنَّ رَجُلًا من الأنْصارِ أعْتَقَ سِتَّةَ أعْبُدٍ له في مَرَضِه، لا مالَ له غيرُهم، فاسْتَدْعاهُم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجَزَأهُم ثَلَاثةَ أجْزَاء، وأَقْرَعَ بينهم، فأعْتَقَ اثْنَيْنِ، وأرَقَّ أرْبَعةً. [رَواهُ مُسْلِمٌ] (٢). وإذا لم يَنْفُذِ العِتْقُ مع سِرَايَتِه، فغيرُه أَوْلَى. ولأنَّ هذه الحالَ الظاهِرُ منها المَوْتُ، فكانت عَطِيَّتُهُ (٣) فيها في حَقِّ وَرَثَتِه لا تَتَجاوَزُ الثُّلُثَ، كالوَصِيّةِ.

فصل: وحُكْمُ العَطايَا في مَرَضِ المَوْتِ المَخُوفِ، حُكْمُ الوَصِيَّةِ في خَمْسَةِ أشْياء؛ أحدها، أنَّه (٤) يَقِفُ نُفُوذُها على خُرُوجِها من الثُّلُثِ أو إجَازةِ (٥) الوَرَثةِ، الثاني، أنَّها لا تَصِحُّ لِوَارِثٍ إلَّا بإجَازَةِ بَقِيَّة الوَرَثةِ. الثالث، أن فَضِيلَتَها ناقِصَةٌ عن فَضِيلَةِ الصَّدَقةِ في الصِّحَّةِ، ولأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئِلَ عن أَفْضَلِ الصَّدَقةِ قال: "أنْ تَصَدَّقَ وأنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَأْمُلُ الغِنَى وتَخْشَى الفَقْرَ ولا تُمْهِلْ حَتَّى إذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلانٍ كذا، ولِفُلانٍ كذا، وقَدْ كَانَ لِفُلانٍ". مُتَّفَقٌ عليه (٦). ولَفْظُه: قال رَجُلٌ:

الحواشي

(١) تقدم تخريجه في صفحة ٣٩٢.(٢) سقط من: أ، وفي م: "متفق عليه". وتقدم تخريجه في صفحة ٣٩٥.(٣) في أ، م: "عطية".(٤) في م: "أن".(٥) في أ، م: "وإجازة".(٦) أخرجه البخاري، في: باب أي الصدقة أفضل، من كتاب الزكاة، وفى: باب الصدقة عند الموت، من كتاب الوصايا. صحيح البخاري ٢/ ١٣٦، ١٣٧، ٤/ ٥. ومسلم، في: باب بيان أفضل الصدقة صدقة =

السابقمجلد 8 · صفحة 474التالي
السابق8·474التالي