ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 8 · صفحة 47فصل

العربية (المصدر)

لا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ مُدَّتِه، فإنَّه إنَّما يُعْقَدُ للأَبَدِ. وبهذا قال الشافِعِيُّ. وقال أبو حنيفةَ: إذا بَلَغَ الصَّبِىُّ، فله الخِيَارُ؛ لأنَّه عَقَدَ على مَنَافِعِه في حالٍ لا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ في نَفْسِه، فإذا (١٨) مَلَكَ، ثَبَتَ له الخِيَارُ، كالأمَةِ إذا أُعْتِقَتْ تحتَ زَوْجٍ. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ لازِمٌ، عَقَدَ عليه قبلَ أن يَمْلِكَ التَّصَرُّفَ، فإذا مَلَكَهُ لم يَثْبُتْ له الخِيَارُ، كالأَبِ إذا زَوَّجَ وَلَده. وما قَاسُوا عليه إنَّما يَثْبُتُ لها الخِيَارُ إذا عُتِقَتْ تحتَ عَبْدٍ، لأجْلِ العَيْبِ، لا لما ذَكَرَه، ولهذا لو عُتِقَتْ تحت حُرٍّ، لم يَثْبُتْ لها الخِيَارُ. وإن ماتَ الوَلِىُّ المُؤْجِرُ لِلصَّبِىِّ أو مالِه، أو عُزِلَ، وانْتَقَلَتِ الوِلَايةُ إلى غيرِه، لم يَبْطُلْ عَقْدُه؛ لأنَّه تَصَرَّفَ، وهو من أهْلِ التَّصَرُّفِ، في مَحلِّ وِلَايَتِه، فلم يَبْطُلْ تَصَرُّفُه بمَوْتِه أو عَزْلِه، كما لو ماتَ ناظِرُ الوَقْفِ أو عُزِلَ، أو ماتَ الحاكِمُ بعدَ تَصَرُّفِه فيما له النَّظَرُ فيه. ويُفَارِقُ ما لو أجَرَ المَوْقُوفُ عليه الوَقْفَ مُدّةً، ثم ماتَ في أثْنائِها؛ لأنَّه أجَرَ مِلْكَ غيرِه بغيرِ إِذْنِه، في مُدَّةٍ لا وِلَايةَ له فيها، وههُنا إنَّما يَثْبُتُ لِلْوَلِىِّ الثاني الوِلَايَةُ [في التَّصَرُّفِ] (١٩) فيما لم يَتَصَرَّفْ فيه الأولُ، وهذا العَقْدُ قد تَصَرَّفَ فيه الأولُ، فلم تَثْبُتْ للثاني وِلَايةٌ على ما تَنَاوَلَهُ.

فصل: وإن أجَرَ عَبْدَهُ مُدّةً، ثم أعْتَقَهُ في أثْنائِها، صَحَّ العِتْقُ، ولم يَبْطُلْ عَقْدُ الإِجَارَةِ، في قِيَاسِ المَذْهَبِ، ولا يَرْجِعُ العَبْدُ على مَوْلَاه بشيءٍ. وهذا جَدِيدُ قَوْلَىِ الشافِعِيِّ. وقال في القَدِيمِ: يَرْجِعُ على مَوْلَاه بأجْرِ المِثْلِ؛ لأنَّ المنَافِعَ تُسْتَوْفَى منه بِسَبَبٍ كان من جهَةِ السَّيِّدِ، فرَجَعَ به عليه، كما لو أكْرَهَهُ بعد عَتْقِه على ذلك العَمَلِ. ولَنا، أنَّها مَنْفَعةٌ اسْتُحِقَّتْ بالعَقْدِ قبلَ العِتْقِ، فلم يَرْجِعْ بِبَدَلِها. كما لو زَوَّجَ أَمَتَه، ثم أعْتَقَها بعدَ دُخُولِ الزَّوْج بها، فإنَّ ما يَسْتَوْفِيه السَّيِّدُ لا يَرْجِعُ به عليه. ويُخالِفُ المُكْرَه؛ فإنَّه تَعَدَّى بذلك، وقال أبو حنيفةَ: لِلْعَبْدِ الخِيَارُ في الفَسْخِ أو الإِمْضاءِ، كالصَّبِىِّ إذا بَلَغَ، لِلْمَعْنَى الذي ذَكَرَه ثَمَّ (٢٠). ولَنا، أنَّه عَقدٌ لازِمٌ، عَقَدَه على

الحواشي

(١٨) في الأصل: "فأما إذا".(١٩) سقط من: الأصل.(٢٠) سقط من: الأصل.

السابقمجلد 8 · صفحة 47التالي
السابق8·47التالي