ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 8 · صفحة 64فصل

العربية (المصدر)

على المُؤْجِرِ، ولا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِى. نَصَّ عليه أحمدُ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا. وهو مذهبُ الشافِعِيِّ؛ لأنَّ التّالِفَ غيرُ المَعْقُودِ عليه، وإنَّما تَلِفَ مالُ المُكْتَرِى فيه، فأشْبَهَ مَن اشْتَرَى (٤٣) دُكَّانًا فاحْتَرَقَ مَتَاعُه فيه. ثم إن أَمْكَنَ المُكْتَرِى الانْتِفَاعَ بالأرْضِ بغيرِ الزَّرْعِ، أو بالزَّرْعِ في بَقِيَّةِ المُدَّةِ، فله ذلك، وإن تَعَذَّرَ ذلك، فالأجْرُ لازِمٌ له؛ لأنَّ تَعَذُّرَه لِفَوَاتِ وقتِ الزِّرَاعةِ بسَبَبٍ غيرِ مَضْمُونٍ على المُؤْجِرِ، لا لِمَعْنًى في العَيْنِ. وإن تَعَذَّرَ الزَّرْعُ بِسَبَبِ غَرَقِ الأرْضِ، أو انْقِطَاعِ مائِها، فلِلْمُسْتَأْجِرِ الخِيَارُ؛ لأنَّه لِمَعْنًى في العَيْنِ. وإن تَلِفَ الزَّرْعُ بذلك، فليس على المُؤْجِرِ ضَمَانُه؛ لأنَّه لم يُتْلِفْهُ (٤٤) بمُباشَرَةٍ ولا بِسَبَبٍ. وإن قَلَّ الماءُ بحيث لا يَكْفِي الزَّرْعَ، فله الفَسْخُ؛ لأنَّه عَيْبٌ. فإن كان ذلك بعدَ الزَّرْعِ، فله الفَسْخُ أيضًا، ويَبْقَى الزَّرْعُ في الأرْضِ إلى أن يَسْتَحْصِدَ، وعليه من المُسَمَّى بحِصَّتِه إلى حينِ الفَسْخِ، وأجْرِ المِثْلِ لما بَقِىَ من المُدّةِ لأرْضٍ لها مثلُ ذلك الماءِ. وكذلك إن انْقَطَعَ الماءُ بالكُلِّيةِ، أو حَدَثَ بها عَيْبٌ من غَرَقٍ يَهْلِكُ به (٤٥) بعضُ الزَّرْعِ، أو يَسُوءُ حالُه به.

فصل: وإذا اسْتَأْجَرَ أرْضًا لِلزِّرَاعةِ مُدّةً، فانْقَضَتْ، وفيها زَرْعٌ لم يَبْلُغْ حَصَادَه، لم يَخْلُ من حَالَيْنِ؛ أحدهما، أن يكونَ لِتَفْرِيطٍ من المُسْتَأْجِرِ، مثل أن يَزْرَعَ زَرْعًا لم تَجْرِ العادَةُ بكَمالِه قبلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، فحُكْمُه حُكْمُ زَرْعِ الغاصِبِ، يُخَيَّرُ المالِكُ بَعد المُدَّةِ بينَ أخْذِه بالقِيمَةِ، أو تَرْكِه بالأجْرِ لما زَادَ على المُدَّةِ؛ لأنَّه أبْقَى زَرْعَه في أرْضِ غيرِه بعُدْوَانِه. وإن اخْتَارَ المُسْتَأْجِرُ قَطْعَ زَرْعِه في الحالِ، وتَفْرِيغَ الأرْضِ، فله ذلك؛ لأنَّه يُزِيلُ الضَّرَرَ، ويُسَلِّمُ الأرْضَ على الوَجْهِ الذي اقْتَضَاهُ العَقْدُ. وذَكَرَ القاضي، أنَّ على المُسْتَأْجِرِ نَقْلَ الزَّرْعِ وتَفْرِيغَ الأرْضِ، وإن اتَّفَقَا على تَرْكِه بعِوَضٍ أو غيرِه، جازَ. وهذا مذهبُ الشّافِعِيِّ، بِنَاءً على قولِه في الغاصِبِ. وقِيَاسُ مَذْهَبِنَا

الحواشي

(٤٣) في ب: "اكترى".(٤٤) في الأصل: "يتلف".(٤٥) سقط من: م.

السابقمجلد 8 · صفحة 64التالي
السابق8·64التالي