ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 8 · صفحة 65فصل

العربية (المصدر)

ما ذَكَرْناه. الحال الثاني، أن يكونَ بَقَاؤُه بغيرِ تَفْرِيطٍ، مثل أن يَزْرَعَ زَرْعًا يَنْتَهِى في المُدَّةِ عادَةً، فأبْطَأَ لِبَرْدٍ أو غيرِه، فإنَّه يَلْزَمُ المُؤْجِرَ تَرْكُه إلى أن يَنْتَهِىَ، وله المُسَمَّى وأجْرُ المِثْلِ لما زَادَ، وهذا أحدُ الوَجْهَيْنِ لأصْحابِ الشافِعِيِّ. والوجه الثاني، قالوا: يَلْزَمُه نَقْلُه؛ لأنَّ المُدَّةَ ضُرِبَتْ لِنَقْلِ الزَّرْعِ، فيَلْزَمُ العَمَلُ بمُوجِبه، وقد وُجِدَ منه تَفْرِيطٌ؛ لأنَّه كان يُمْكِنُه أن يَسْتَظْهِرَ في المُدَّةِ، فلم يَفْعَلْ. ولنا، أنَّه حَصَلَ الزَّرْعُ في أرْضِ غيرِه بإِذْنِه، من غيرِ تَفْرِيطٍ، فلَزِمَ تَرْكُه، كما لو أعَارَه أرْضًا فزَرَعَها، ثم رَجَعَ المالِكُ قبلَ كَمَالِ الزَّرْعِ. وقولُهم: إنَّه مُفَرِّطٌ. غيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّ هذه المُدَّةُ التي جَرَتِ العادَةُ بكَمالِ الزَّرْعِ فيها، وفي زِيَادَةِ المُدَّةِ تَفْوِيتُ (٤٦) زِيَادَةِ الأجْرِ بغيرِ فائِدَةٍ، وتَضْيِيعُ زِيَادَةٍ مُتَيَقَّنةٍ لِتَحْصِيلِ شيءٍ مُتَوَهَّمٍ على خِلَافِ العادَةِ هو التَّفْرِيطُ، فلم يكُنْ تَرْكُه تَفْرِيطًا. ومتى أرادَ المُسْتَأْجِرُ زَرْعَ شيءٍ لا يُدْرِكُ مثلُه في مُدَّةِ (٤٧) الإِجَارةِ، فلِلْمالِكِ مَنْعُه؛ لأنَّه سَبَبٌ لِوُجُودِ زَرْعِه في أرْضِه بغيرِ حَقٍّ، فمَلَكَ مَنْعَه منه. فإن زَرَعَ، لم يَمْلِكْ مُطَالَبَته بِقَلْعِه قبلَ المُدَّةِ؛ لأنَّه في أرْضٍ يَمْلِكُ نَفْعَها، ولأنَّه لا يَمْلِكُ ذلك بعدَ المُدَّةِ، فقَبْلَها أَوْلَى. ومن أَوْجَبَ عليه قَطْعَه بعدَ المُدَّةِ، قال: إذا لم يكُنْ بُدٌّ من المُطَالبةِ بالنَّقْلِ، فَلْيَكُنْ عندَ المُدَّةِ التي يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَها إلى المُؤْجِرِ فارِغَةً.

فصل: وإذا اكْتَرَى الأرْضَ لِزَرْعٍ مُدَّةً لا يَكْمُلُ فيها، مثل أن يَكْتَرِىَ (٤٨) خَمْسَةَ أشْهُرٍ لِزَرْعٍ لا يَكْمُلُ إلَّا في سَنَةٍ، نَظَرْنا؛ فإن شَرَطَ تَفْرِيغَها عند انْقِضَاءِ المُدّةِ ونَقْلَهُ عنها، صَحَّ؛ لأنَّه لا يُفْضِى إلى الزِّيادَةِ على مُدَّتِه، وقد يكونُ له غَرَضٌ في ذلك، لأخْذِه إيَّاه قَصِيلًا أو غيرَه، ويَلْزَمُه ما الْتَزَمَ، وإن أطْلَقَ العَقْدَ، ولم يَشْتَرِطْ شيئًا، احْتَمَلَ أن يَصِحَّ؛ لأنَّ الانْتِفاعَ بالزَّرْعِ في هذه المُدّةِ مُمْكِنٌ، واحْتَمَلَ أنَّه إن أمْكَنْ أن يَنْتَفِعَ

الحواشي

(٤٦) في الأصل: "تفوت".(٤٧) سقط من: م.(٤٨) في الأصل: "اكترى".

السابقمجلد 8 · صفحة 65التالي
السابق8·65التالي