ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 8 · صفحة 81

العربية (المصدر)

وزَادَ، وفى الزَّرْعِ لم يَزْرَعْ ما وَقَعَ العَقْدُ عليه، ولهذا عَلَّلَه أبو بكرٍ بأنَّه عَدَلَ عن المَعْقُودِ عليه، ولا يَصِحُّ هذا القولُ في مَسْألةِ الحمْلِ، فإنَّه قد حَمَلَ المَعْقُودَ عليه وزَادَ عليه، بل إلحاقُ هذه المَسْألةِ بما إذا اكْتَرَى مسافَةً فزادَ عليها أشَدُّ، وشَبَهُها بها أشَدُّ، ولأنَّه في مَسْأَلةِ الحمْلِ مُتَعَدٍّ بالزِّيادَةِ وحدَها، وفي مَسْألةِ الزَّرْعِ مُتَعَدٍّ بالزَّرْعِ كلِّه، فأشْبَهَ الغاصِبَ. فأمَّا مَسْأَلَةُ الزَّرْعِ فيما إذا اكْتَرَى أرْضًا ليزْرعَ (٤) الشَّعِيرَ، فزَرَعَ حِنْطةً، فقد نَصَّ أحمدُ، في رِوَايَةِ عبدِ اللَّه، فقال: يَنْظُرُ ما يَدْخُلُ على الأرْضِ من النُّقْصانِ ما بين الحِنْطةِ والشَّعِيرِ، فيُعطِى رَبَّ الأرْضِ. فجعل هذه المَسألة كمَسْأَلتَىِ الخِرَقِىِّ، في إيجابِ المُسَمَّى وأجْرِ المِثْلِ لِلزّائِدِ (٥). وَوَجْهُه أنَّه لمَّا عَيَّنَ الشَّعِيرَ، لم يَتَعَيَّنْ، ولم يَتَعَلَّق العَقْدُ بِعَيْنِه، كما سَبَقَ ذِكْرُه، ولهذا قُلْنا: له زَرْعُ مِثْلِه، وما هو دُونَه في الضَّرَرِ. فإذا زَرَعَ حِنْطةً، فقد اسْتَوْفَى حَقَّه وزِيَادَةً، أشْبَه ما لو اكْتَراها إلى مَوْضِعٍ فجَاوَزَه. وقال أبو بكرٍ: له أجْرُ المِثْلِ. وعَلَّلَه بأنَّه عَدَلَ عن المَعْقُودِ عليه، فإنَّ الحِنْطةَ ليست شَعِيرًا وزِيَادَةً. وإن قُلْنا: إنَّه قد اسْتَوْفَى المَعْقُودَ عليه وزِيَادةً، غيرَ أنَّ الزِّيادَةَ ليست مُتَمَيِّزةً عن المَعْقُودِ عليه. بخِلَافِ مَسْأَلَتَىِ الخِرَقِىّ. وقال الشافِعِىُّ: المُكْرِى (٦) يُخَيَّرُ بين أخْذِ الكِرَاءِ وما نَقَصَتِ الأرْضُ عمَّا ينْقُصُها الشَّعِيرُ، وبين أخْذِ كِرَاءِ مِثْلِها لِلْجَمِيع؛ لأنَّ هذه المَسْألةَ أخَذَتْ شَبَهًا من أصْلَيْنِ؛ أحدهما، إذا رَكِبَ دَابّةً فجَازَ بها المَسَافَةَ المَشْرُوطةَ (٧)؛ لكَوْنِه اسْتَوْفَى المَعْقُودَ عليه وزِيَادَةً. والثانى، إذا اسْتَأْجَرَ أرْضًا فزَرَعَ غيرَها؛ لأنَّه زَرَعَ مُتَعَدِّيًا، فلهذا خَيَّرَهُ بينهما، ولأنَّه وُجِدَ سَبَبٌ يَقتَضِى كلَّ واحدٍ من الحُكْمَيْنِ، وتَعَذَّرَ الجَمْعُ بينهما، فكان له أوْفَرُهما. وفَوَّضَ اخْتِيارَه إلى المُسْتَحقِّ، كقَتْلِ العَمْدِ. ومن نَصَرَ أبا بكرٍ،

الحواشي

(٤) في ب، م: "لزرع".(٥) في الأصل: "الزائد".(٦) في ب، م: "المكترى".(٧) في الأصل: "المشترطة".

السابقمجلد 8 · صفحة 81التالي
السابق8·81التالي