ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 9 · صفحة 487

العربية (المصدر)

شَرَطَ فى العَقْدِ صَدَاقًا مُحَرَّمًا، ولأنَّ النِّكاحَ يَصِحُّ مع الجَهْلِ بالعِوَضِ، فجازَ أن يَنْعَقِدَ مع الشَّرطِ الفاسدِ، كالْعَتَاقِ. وقد نَصَّ أحمدُ، فى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةً، وشَرَطَ عليها أن يَبِيتَ عندَها فى كلِّ جُمُعةٍ ليلةً، ثم رَجَعَتْ وقالت: لا أرْضَى إلَّا ليلةً وليلةً. فقال: لها أن تَنْزِلَ بطِيبِ نَفْسٍ منها، فإنَّ ذلك جائزٌ. وإن قالتْ: لا أرْضَى إلَّا بالمُقاسَمةِ. كان (١٩) ذلك حَقًّا لها، تُطالِبُه إن شاءتْ. ونقل عنه الأَثْرَمُ، فى الرَّجُلِ يتزوَّجُ المرأةَ ويَشْتَرِطُ عليها أن يَأْتِيَها فى الأيَّامِ: يجوزُ الشَّرْطُ، فإن شاءتْ رَجَعَتْ. وقال فى الرجلِ يتزوَّجُ المرأةَ على أن تُنْفِقَ عليه فى كل شهرٍ خَمْسةَ دَرَاهِم، أو عَشرْةَ دَرَاهِم: النكاحُ جائزٌ، ولها أن تَرْجِعَ فى هذا الشَّرْطِ. وقد نُقِلَ عن أحمدَ كلامٌ فى بعضِ هذه الشُّروطِ، يَحْتَمِلُ إبْطالَ العَقْدِ. نَقَلَ عنه المَرُّوذِىُّ فى النَّهارِيَّاتِ واللَّيْلِيَّاتِ: ليس هذا من نِكاحِ أهلِ الإِسْلامِ. وممَّن كَرِهَ تَزْوِيجَ النَّهارِيَّاتِ حَمَّادُ بن أبى سُليمانَ، وابن شُبْرُمةَ. وقال الثَّوْرِىُّ: الشَّرْطُ باطِلٌ. وقال أصْحابُ الرَّأْىِ: إذا سَأَلَتْهُ أن يَعْدِلَ لها، عَدَلَ. وكان الحَسَنُ، [وعطاءٌ، لا يَرَيانِ بنِكاحِ النهارِيَّاتِ بِأْسًا. وكان الحسنُ] (٢٠) لا يَرَى بأسًا أن يتزَوَّجَها، على أن يَجْعَلَ لها من (٢١) الشهرِ أيّامًا مَعْلُومةً. ولعل كَراهةَ مَنْ كَرِه ذلك، راجِعٌ إلى إبْطالِ الشَّرْطِ، وإجَازةَ مَنْ أجازَه، راجعٌ إلى أصْلِ النِّكاحِ، فتكونُ أقوالُهم مُتَّفِقَةً على صِحَّةِ النِّكاحَ وإبْطالِ الشَّرْطِ، كما قُلْنا. واللَّه أعلم. وقال القاضى: إنَّما كَرِه أحمدُ هذا النِّكاحَ؛ لأنَّه يَقَعُ على وَجْهِ السِّرِّ، ونِكاحُ السِّرِّ مَنْهِىٌّ عنه؛ فإن شُرِطَ عليه تَرْكُ الوطءِ، احْتَمَلَ أن يَفْسُدَ العَقْدُ؛ لأنَّه شَرْطٌ يُنافِى المقصودَ من النكاحِ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. وكذلك إن شُرِطَ عليه أن لا تُسَلَّمَ إليه، فهو بمَنْزِلةِ ما لو اشْتَرَى شيئا على أن لا يَقْبِضَه (٢٢). وإن شَرَطَ عليها أن لا يَطَأَها، لم يَفْسُدْ؛ لأنَّ الوَطْءَ حَقُّه عليها، وهى لا تَمْلِكُه عليه. ويَحْتَمِلُ أن يَفْسُدَ؛ لأنَّ لها فيه حقًّا، ولذلك تَمْلِكُ مُطالَبَته به إذا

الحواشي

(١٩) فى الأصل: "فإن".(٢٠) سقط من: ب.(٢١) فى ب، م: "فى".(٢٢) فى ب: "يقتضيه".

السابقمجلد 9 · صفحة 487التالي
السابق9·487التالي