أجمع الناس على أن لله ذاتًا لا تشبهها الذَّوات، فله تعالى صفات لا تشبهها الصفات، فكما أننا نثبت لله: العلم، والقدرة، والرحمة، والحكمة، ونحوها من الصفات، ونعلم أنها صفات عظيمة لا تشبهها صفات خلقه لا علمهم، ولا قدرتهم، ولا رحمتهم، ولا حكمتهم، فكذلك نثبت أنه استوى على عرشه استواء يليق بجلاله، سواء فُسِّر ذلك: بالارتفاع، أو بعلوه على عرشه، أو بالاستقرار، أو الجلوس، فهذه التفاسير واردة عن السلف، فنُثبت لله على وجهٍ لا يماثله ولا يشابهه فيها أحد، ولا محذور في ذلك إذا قَرَنَّا بهذا الإثباتِ نفيَ مماثلة المخلوقات .. اهـ [«الأجوبة السعدية الكويتية» (ص١٤٦)]
٢٨- كل من قال بفضيلة النبي ﷺ بأنه يقعد مع ربه على العرش يوم القيامة من جملة المقام المحمود، فهو يثبت جلوس الرَّبِّ على عرشه، كما قال ابن القيم رحمه الله:
واذكر كلامَ مُجاهدٍ في قولهِ
أقم الصلاة وتلك في سُبحان
في ذِكرِ تفسيرِ المقامِ لأحمدَ
ما قِيلَ ذا بالرَّأيِ والحسبان
إن كان تجسيمًا فإن مُجاهدًا
هو شيخُهُم بل شيخُه الفوقاني
ولقد أتى ذِكر الجلوسِ به وفي
أثرٍ رواه جعفرُ الرَّباني
وأثر مجاهد رحمه الله اتفق أهل السُّنة على قبوله والقول به.
[وسيأتي الكلام عن هذه المسألة تحت أثر رقم (٥٦)]