أي أن هذه الآيات والأحاديث تدلُّ على أن لله تعالى حدًّا، والله أعلمُ بحدِّه.
٩- حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصَّريفيني، أنبا أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي القاسم القطان - بأصبهان -، أنبا أبو طاهر محمد بن أبي نصر بن هاجر، قال: أنبأنا الإمام الحافظ أبو القاسـم عبد الرحمن ابن الحافظ أبي عبد الله ابن مَنْدَه رَحِمَهُ الله أنه قال:
ولا دين لمن لا يرى لله الحد؛ لأنه يُسقطُ من بينه وبين الله الحاجزَ، والحجابَ، والإشاراتِ(١)، والخطاب.
وذكر ذلك في كتاب: «بيان [٥/ب] الهدى ومعرفة أقاويل أهلِ الضَّلالةِ والرَّدَى» تصنيفه.
قال الحافظ الدَّشْتيّ:
١٠- وقد وجدتُ في كتابِ: «الإيضاح في أُصولِ الدِّين»، للإمام أبي الحسن علي بن الزَّاغوني(٢) رَحِمَهُ الله أنه قال:
(١) يريد (بالإشارات): الإشارة إلى السماء في إثبات العلو لله تعالى كما في حديث جابر رضي الله عنه الطويل في حجة الوداع، وفيه: (قالوا: نشهد أنك قد بلَّغت وأديت ونصحت.
فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس: «اللهم اشهد، اللهم اشهد». ثلاثًا. رواه مسلم (١٢١٨).
وكذا حديث الأمَةِ السَّوداء السَّابق، فإن أهل البدع ممن لا يثبتون العلو ينكرون الإشارة إلى الله تعالى في السَّماء كما تقدم، وأما إشارات الصُّوفيَّة فمُحدثة ضلالة.
(٢) تقدَّمت ترجمته وبيان حاله (ص ١٦٤).