وتعالى حدٌّ؟
قال: نعم [٧/أ]؛ لا يعلمه إلا هو، قال الله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَـٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] يقول: مُحْدِقين (١).
فقد أطلق أحمد القول بإثبات الحدِّ لله تعالى.
وقد نفاه في رواية حنبل (٢): وهو الذي يعلمه خَلْقُه.
والموضعُ الذي أطلقه؛ محمولٌ على معنيين:
أحدهما: على معنى أنه تعالى في جهةٍ مخصوصةٍ، وليس هو
(١) وهذا القول مروي عن: قتادة، والسدي، كما في «تفسير» الطبري (٢٤/ ٣٧).
قال ابن جرير رحمه الله في «تفسيره» (٢٤/ ٣٨): واختلف أهل العربية في وجه دخول (مِن) في قوله: ﴿حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾، والمعنى: حافين حول العرش .. والصواب من القول في ذلك عندي: أن (مِن) في هذه الأماكن .. وإن كانت دخلت على الظروف فإنها بمعنى: التوكيد. اهـ
قال الدارمي رحمه الله في «الرد على الجهمية» (١٦٢): والحجة لقول ابن المبارك رحمه الله قول الله عز وجل: ﴿وَتَرَى الْمَلَـٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ فلماذا يحفون حول العرش إلا لأن الله عز وجل فوقه، ولو كان في كل مكان لحفُّوا بالأمكنة كلها لا بالعرش دونها، ففي هذا بيانٌ بيِّنٌ للحد، وأن الله فوق العرش، والملائكة حوله حافون يسبحون ويقدسونه، ويحمل عرشَه بعضُهم. اهـ.
(٢) ذكره في «إبطال التأويلات» (٥٥٢)، فقال: (فقال [يعني: أحمد]: نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء، وكما شاء، بلا حد، ولا صفة يبلغها واصف، أو يحده أحد.
فقد نفى الحد عنه على الصفة المذكورة، وهو الحد الذي يعلمه خلقه، والموضع .. إلخ. ثم ذكر الكلام الذي ذكره الدشتي عنه.