فإِن كنتم من المؤمنين، وعلى منهاج أسلافهم، فاقتبسوا العلـم مـن آثارهم، واقتبسوا الهدى من سبيلهم، وارضوا بهذه الآثار إماماً، كما رضي القوم بها لأنفسهم إماماً، فلَعَمْرِي ما أنتم بأعلم بكتاب الله مـنهم، ولا مثلهم، بل أضلُّ وأجهل، ولا يمكن الاقتداء بهم إلاَّ باتباعِ هذه الآثـار على ما تروى، فمن لم يقبلها فإنَّما يريدُ أن يتبعَ غير سبيلِ المؤمنين.
وقال الله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. اهـ
وقال اللالكائي رحمه الله في مقدمة كتابـه «أصول اعتقـاد أهـل الـسنة» (٢٧/١): أستدلُّ على صحة مذاهب أهل الـسنة بـما ورد في كتـاب الله تعالى فيها، وبما روي عـن رسول الله ﷺ، فـإِن وجـدت فـيهما جميعـاً ذكرتهما، وإن وجدت في أحدهما دون الآخر ذكرته، وإن لم أجـد فـيهما إلاَّ عن الصحابة رضي الله عنهم الذين أمر اللهُ ورسـولُه أن يُقتـدى بهـم، ويهتـدى بأقوالهم، ويستضاء بأنوارهم لمشاهدتهم الوحي والتنزيـل، ومعـرفتهم معاني التأويل؛ احتججت بها، فإن لم يكن فيها أثـر عـن صـحابي فعـن التابعين لهم بإحسان الذين في قولهم الشفاء والهدى، والتـدين بقـولهم القربة إلى الله والزلفى، فإِذا رأيناهم قد أجمعوا عـلى شيءٍ عوَّلنا عليـه، ومن أنكروا قوله، أو ردوا عليه بدعته أو كفروه حكمنا به واعتقدناه.
ولـم يزل من لـدن رسول الله إلى يومنـا هـذا قـومٌ يحفظـون هـذه الطريقة، ويتدينون بها، وإنما هلك من حاد عـن هـذه الطريقـة لجهلـه طرق الاتباع. اهـ