وغيرهم رحمهم الله إلى أن (العَمَاء) ممدود، ومعناه في كلام العرب: السَّحاب الأبيض.
قال الأزهري رحمه الله في «تهذيب اللغة» (٣/ ٢٥٧٨): ويقوي هذا القول قول الله تعالى:
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠].
٢- ذهب يزيد بن هارون، وتبعه الترمذي رحمه الله أن لفظة: (عَمَاء) بالمَدِّ؛ ولكن معناها في الحديث: ليس مع الله شيء.
[وانظر: «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٤٦٤)]
قلت: ويشهد لهذا ما رواه البخاري (٧٤١٨) عن عمران رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كـان اللهُ ولـم يكن شيءٌ قبله، وكان عرشه على الماء»، وفي لفظ: «ولـم يكن شيءٌ معه».
٣- وللأصمعي قولٌ آخر، قال: يجوز أن يكون معنى الحديث في عَمى: أي أنه عَمى على العلماء كيف كان. نقله عنه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٦٨٦).
- قال الأزهري رحمه الله في «تهذيب اللغـة» (٣/ ٢٥٧٧): وقـد بلغنـي عـن أبي الهيثم ولم يعزه لي إليه ثقة، أنه قال في تفسير هذا الحديث ولفظه: أنه كان في عَمى مقصور. قال: وكل أمرٍ لا تدركه القلوب بالعقول فهو عَمًى. قال:
والمعنـى: أنـه كان حيث لا تدركه عقول بني آدم، ولا يبلغ كنهه وصف). اهـ
ولعل منه قوله تعالى في أثر القرآن على الكفار: ﴿وَهُوَ عَلَیۡهِمۡ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤].
ونقل الذهبي في «العلو» (١/ ٢٧٦): قال الحسن بن عمران الحنظلي الهـروي:
سمعت أبا الهيثم خالد بن يزيد الرازي يقول: أخطأ أبو عبيد، إنـما العَمَى مقصور، ولا يُدرى أين كان الرَّب قبل خلق العرش. اهـ
قلت: قد ضبطه الأصمعي وغيره قبل أبي عبيد بالمد رواية، وفسروه دراية.
قال ابن القيم رحمه الله في «اجتماع الجيوش» (ص ٢٣٥): قال أبو القاسـم [خلـف بـن عبد الله المقرئ الأندلـسي] (العَمَاء): ممدود وهو السـحاب، و(العَمَى) مقـصور: الظلمة، وقد روي الحديث بالمد والقصر، فمن رواه بالمد فمعنـاه عنـده كـان في عـماء سحاب ما تحته وما فوقه هواء، والهاء راجعة على العَمَاء، ومن رواه بالقصر فمعناه عنده: كان في عَمى عن خلقه؛ لأنه من عَمِيَ عن شيء فقد أظلم عنه. اهـ