وظهَرَتِ المعتزلةُ في زمنِ المأمونِ، وجرى منهم ما جرى، فكانَ آخِرُ البدعِ ظُهورًا مذهبَ الأشعريِّ، وتولى نصرتَه الظلَمَةُ وأربابُ الدنيا، وأصحابُ المظالمِ القائمين بما يُخالف الشرْعَ من النَّجامةِ، والفلسفةِ، والإدمانِ على المظالمِ والفسقِ، لتعلمَ أنَّ هذه البدعةَ شرُّ البدَعِ بظهورِها آخِرَ الزمانِ، وانتشارِها في فاسدِ البلدانِ، وركوبِ دعاتِها التمويهَ والمُحالَ، والكلام المزخرف وفي باطِنِهِ الكفرُ والضَّلال، فزمانُ هذه البدعةِ أخبثُ الأزمنةِ، وأتباعُها أخبثُ الأمَّةِ، ودعاتُها أقلُّ أديانِ هذه الملةِ. اهـ
٩ - قال الشيخُ عبد الرحمن بن حسن رَحِمَهُ اللهُ صاحبُ كتابِ «فتح المجيد» في «الدرر السَّنيّة» (٣/ ٢٠٨-٢١١): .. فالأئمة من أهل السنَّة وأتباعهم، لهم المصنفات المعروفة في الرَّدِّ على هذه الطائفة الكافرة المعاندة .. اهـ
وقد تقدم قريبا نقل كلامه كاملًا.
قلت: فهؤلاء بعض من صرَّح بتكفيرهم من أهل العلم ممن وقفت على أقوالهم وغيرهم كثير.
ومن أراد زيادة بيان في حال الأشاعرة والتحذير منهم ومجانبتهم فلينظر: «جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر» ليوسف بن عبد الهادي (٩٠٩هـ)، فقد جمع أسماء من تكلم فيهم في فصل مستقل، فقال: (فصل: ونحن نذكر جماعة ممن ورد عنهم مجانبة الأشاعرة، ومجانبة الأشعري، وأصحابه في زمنه وإلى اليوم على طريق الاختصار لا على باب التطويل في التراجم ..).
وذكر أكثر من (٤٠٠) عالِمٍ ممن كان مجانبًا للأشاعرةِ، ويصرحُ بهجرِهم والتحذيرِ منهم، ثم قال: (وقد رأينا من أصحابِنا ورفقائِنا، ومن اشتغل معنا أكثرَ من ألفِ واحدٍ على مجانبتِهم ومصارمتِهم والوقوعِ فيهم، وما تركنا ممن تقدم
أكثرَ ممن ذكرنا، فهذا لَعَمْرُكَ الدساكر لا العسكر الملفَّق الذي قد لفَّقَه ابن عساكر بالصدق والكذب الذين لا يبلغون خمسين نفسًا ممن قد كذَبَ عليهم .. ووالله =