قال: ما أردتَ بها؟
قلت: القرآن صفة من صفات الله وصف بها نفسه، لا ننكر ذلك ولا نردّه. قلت له: والمُشبِّهة ما يقولون؟
قال: مَن قال: بصرٌ كبصري، ويدٌ كيدي.
وقال حنبل في موضع آخر: وقَدَمٌ كقدمي، فقد شبَّه الله تعالى بخلقه، وهذا يحده، وهذا كلام سوء، وهذا محدود، الكلام في هذا لا أحبه.
قال عبد الله: جردوا القرآن(١).
وقال النبي ﷺ: «يضع قدمَه»(٢).
نؤمن به، ولا نحده ولا نردُّه على رسول الله ﷺ، بل نؤمن به، قال الله تعالى: ﴿وَمَا ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ﴾ [الحشر:٧]، فقد أمرنا اللهُ عز وجل بالأخذ بما جاء به، والنهي عما نهى، وأسماؤه وصفاته منه غير مخلوقة، ونعوذُ باللهِ من الزَّلَل والارتياب والشَّك، إنَّه على كُلِّ شيءٍ قدير.
- قال الخلال: وزادني أبو القاسم الجبلي، عن حنبل في هذا الكلام:
(١) عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه، وهذا رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٠٢٥٢)، وعبدالرزاق في «مصنفه» (٧٩٤٤).
(٢) يُشير إلى حديث أنس رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «يُلقي في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع قَدَمَه فتقول: قَط قط». [رواه البخاري (٤٨٤٨)، (٧٣٨٤)].