المبحث الثاني:
إطلاق «الحدِّ» عند أهل السُّنَّة بين النَّفي والإثبات
أجمع أهلُ السُّنَّة على إثباتِ الحدِّ لله تعالى، وورد عن بعضهم إطلاق نفي الحدِّ؛ وإنما أرادوا بهذا النفي معنًى صحيحًا يوافق ما أجمعوا عليه، لا ما يُريده الجهمية من نفي الحدِّ الذي يعنون به نفي العلوِّ لله تعالى على خلقه.
أولاً: معنى «الحد» الذي أثبته أهل السُّنة.
أجمع أهلُ السُّنَّة والجماعة على إطلاق لفظ (الحدِّ) لله تعالى بمعنى:
إثبات علوِّه سبحانه وتعالى، وبينونته عن خلقه، واستوائه على عرشه.
- قال عثمان الدارمي رَحِمَهُ اللهُ تعالى في «النقض» (ص٦٢): اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله في السَّماء، وحدُّوه بذلك؛ إلَّا المريسيَّ الضَّال وأصحابه، حتى الصِّبيان الذين لم يبلغوا الحنث قد عرفوه بذلك. اهـ
ثانيًا: نفي بعض أهل السُّنَّة «الحدَّ» عن الله تعالى.
ثبت عن بعض أهل السُّنة نفيُ الحدِّ لله تعالى، وهو يُحمل على معنيين: