وزَعَمَ بَعضُهُم أنَّه جائِزٌ أن يُقال: إنَّ لَهُ تعالى حَدًّا لا كَالحدودِ، كما نقول: يَدٌ لا كالأيدي.
فيقال له: إنَّما أحْوَجَنا إلى أن نقول: (يَدٌ لا كالأيدي)؛ لأن اليدَ قد جاءَ ذكرُها في القرآن وفي السُّنَّة، فلزم قبولها، ولم يجز ردها.
فأين ذكرُ الحدِّ في الكتاب والسُّنة حتى نقول: (حدٌّ لا كالحدود)، كما نقول: (يَدٌ لا كالأيدي؟!) أرأيت إن قال جاهلٌ: رَأْسٌ لا كالرُّؤوسِ، قياسًا على قولنا: يَدٌ لا كالأيدي، هل تكون الحُجَّةُ عليه إلَّا نظير ما ذكرناه في الحدِّ من أنه لما جاء ذكر اليد وجب القول به ولمّا لم يجيء ذكرُ الرَّأسِ لم يجز القول به؟!
قلت: أهل الإثبات المُنازعون للخطابي وذويه يجيبون عن هذا بوجوه:
١ - أحدها: أن هذا الكلام الذي ذكره إنما يتوجه لو قالوا: إن له صفة هي (الحد) كما توهمه هذا الرَّادُّ عليهم!
وهذا لم يَقُله أحدٌ، ولا يقوله عاقلٌ؛ فإن هذا الكلام لا حقيقة له؛ إذ ليس في الصِّفات التي يُوصف بها شيءٌ من الموصوفات - كما يوصف باليَدِ والعِلمِ - صفةٌ مُعينةٌ يُقال لها: (الحدُّ)، وإنما الحدُّ ما يتميَّز به الشيء عن غيره من صِفَتِهِ وقَدْرِهِ، كما هو المعروف من لَفْظِ الحدِّ في الموجودات، فيقال: حدُّ الإنسان، وحَدُّ كذا، وهي الصِّفاتُ المُمَيِّزةُ له، ويُقال: حدُّ الدَّار، والبُستان، وهي جِهاتُهُ وجَوانبهُ المُمَيِّزةُ له.