«تنبيه»:
ما قاله ذاك التميمي في كتابه «عقيدة الإمام أحمد بن حنبل» (ص٤٠):
(كان أحمد يقول في معنى الاستواء: هو العلو، والارتفـاع .. ولا يجـوز أن يقال: استوى بمُماسَّة، ولا بمُلاقاة .. ولا تلحقه الحدود قبـل خلـق العرش، ولا بعد خلق العرش ..). اهـ
قلت: ليس هذا كلام أحمد رحمه الله لا لفظاً ولا معنى، وقد كان الإمام أحمد ينكر مثل هذه العبارة المبتدعة، ومن ذلك:
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل رحمه الله: كنت أنـا وأبي عـابرين في المـسجد، فسمع قاصاً يقصُّ بحديث النُّزول، فقال: إذا كـان ليلـة النـصف مـن شعبان، ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا، بلا (زوال)، ولا (انتقال)، ولا (تغير حال)، فارتعد أبي رحمه الله، واصفرَّ لونـه، ولـزم يـدي، وأمـسكته حتى سكن، ثم قال: قف بنا على هذا المتخوِّض، فلما حـاذاه، قـال: يـا هذا، رسول الله ﷺ أَغْيَرُ على ربه تعالى منك، قل كما قال رسول الله ﷺ، وانصرف. [«الاقتصاد في الاعتقاد» لعبد الغني المقدسي (٢١)].
والتميمي هذا هو أبو الفضل عبد الواحد بن عبدالعزيز (٤١٠هـ)، وقد ذكر عقيدة الإمام أحمد رحمه الله بالمعنى الذي فهمه لا باللفظ والرواية.
وقد تكلَّم ابن تيمية رحمه الله مِراراً عن عقيدته هـذه، وبيَّن أنـه عـلى طريقة ابن كُلَّاب، وأنه أبعد عن الإثبات، ويميـل إليـه كثـير مـن الأشاعرة كالبيهقي والباقلاني.