كان له علمٌ كثيرٌ، ولم يكن له كبير دينٍ، قدِمَ علينا، فأنكرَ الحدَّ لله، فأخرجناه من سجستان. اهـ
فقال الذهبي في «السير» (٩٧/١٦) معلِّقًا: إنكاركم عليه بدعةٌ أيضًا، والخوض في ذلك لم يأذن به الله، ولا أتى نصٌّ بإثبات ذلك ولا بنفيه.
ومن حُسنِ إسلام المرء تركه مالا يعنيه!! وتعالى الله أن يُحدَّ ويوصف إلا بما وصف به نفسه، أو علَّمه رسلَه. اهـ
وقال أيضًا في «الميزان» (٥٠٧/٣): إنكاره للحدِّ، وإثباتكم للحدِّ نوعٌ من فضول الكلام !! والسكوت عن الطَّرَفين أولى؛ إذ لم يأتِ نصٌّ بنفي ذلك ولا إثباته!! والله تعالى ليس كمثله شيء. اهـ
قلت:
١ - كلام الذهبي يدلُّ على أنه ما فهم المسألة، ولا عرف سبب إثبات السَّلف الصَّالح للحدِّ لله تعالى، ولا مغزى الجهمية في إنكارهم الحد، وأنهم يصدون بذلك إنكار علو الله تعالى على خلقه.
٢ - السُّكوت عن ذلك أولى قبل أن يخوض أهل البدع في نفي علو الله على خلقه، وقولهم بالحلول في خلقه، تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.
٣ - أما إنكاره على من صرَّح بالحدِّ؛ فهم كما تقدم ذكر أسمائهم من أئمة الإسلام: كعبدالله بن المبارك، والحميدي، سعيد بن منصور، وأحمد، وإسحاق، والكرماني، وعبدالله بن أحمد، والخلال، والدارمي،