فأُهْرِيقَ علَى بَوْلِ الأَعْرابِىّ. مُتَّفَقٌ عليه (٢٠)، وهذا أمرٌ يَقْتَضِى الوُجوبَ؛ ولأنَّها طَهَارةٌ تُرَادُ للصَّلاةِ، فلا تحصُل بغيرِ الماءِ، كطَهارةِ الحَدَثِ، ومُطْلَقُ حَديثِهم مُقَيَّدٌ بحَدِيثِنا، والماءُ يَختَصُّ بتَحْصِيلِ إحْدَى الطَّهارَتيْن، فكذلك الأُخْرَى. ومنها، اخْتصاصُ حصُولِ الطهارةِ بالماء، لتَخْصِيصِه إيَّاهُ بالذِّكْرِ، فلا يحصُل بمائعٍ سوَاه، وبهذا قال مالك، والشافعيُّ، وأبو عُبَيْد، وأبو يوسف (٢١). ورُوِىَ عن علىٍّ، رضىَ اللهُ عنه - وليس بثَابتٍ عنه - أنه كان لا يَرَى بأْسًا بالوُضوءِ بالنَّبِيذِ، وبه قال الحسنُ (٢٢)، والأَوْزاعِىُّ. (٢٣) وقال عِكْرِمَةُ (٢٤): النَّبِيذُ وَضوءُ مَن لم يَجِدِ الماء. وقال إسحاق (٢٥): النَّبِيذُ حُلْوًا أحَبُّ إلىَّ مِن التَّيَمُّم، وجَمْعُهما أحَبُّ إلىَّ. وعن أبي حنيفة كقَوْلِ عِكْرِمَة. وقيل عنه: يجوزُ الوضوءُ بنَبِيذِ التَّمْرِ، إذا طُبِخَ
الحواشي
(٢٠) أخرجه البخاري، في: باب يهريق الماء على البول، من كتاب الوضوء، وفى: باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: يسروا ولا تعسروا، من كتاب الأدب. صحيح البخاري ١/ ٦٥، ٨/ ٣٧. ومسلم، في: باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، من كتاب الطهارة. صحيح مسلم ١/ ٢٣٦، ٢٣٧. كما أخرجه أبو داود، في: باب الأرض يصيبها البول، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٩٠، ٩١. والترمذي، في: باب ما جاء في البول يصيب الأرض، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى ١/ ٢٤٣، ٢٤٤. والإمام مالك، في: باب ما جاء في البول قائمًا وغيره، من كتاب الطهارة. الموطأ ١/ ٦٤، ٦٥. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٢٣٩، ٢٨٢، ٣/ ١١٠ - ١١١، ١٦٧.(٢١) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري صاحب الإمام أبى حنيفة، كان إليه تولية القضاة في الآفاق من الشرق إلى الغرب في زمانه، وتوفى ببغداد سنة اثنتين وثمانين ومائة. الجواهر المضية ٣/ ٦١١ - ٦١٣.(٢٢) أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، العالم العابد الناسك، توفى سنة عشر ومائة. سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٦٣ - ٥٨٨.(٢٣) أبو عمرو عبد الرحمن بن عمر بن يحمد الأوزاعي، إمام الشاميين وفقيههم، وأحد الزهاد والكتاب المترسلين، توفى سنة سبع وخمسين ومائة. وفيات الأعيان ٣/ ١٢٧، ١٢٨، العبر ١/ ٢٢٧.