الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا
مجلد 1 · صفحة 134

العربية (المصدر)

١٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مَرَّةً: لَأَمْتَحِنَنَّ أَهْلَ الْبَلَاءِ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ بِطَرَسُوسَ وَقَدْ أَكَلَتِ الْأَكَلَةُ أَطْرَافَهُ. فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ وَاللَّهِ وَكُلُّ عُضْو مِنِّي يَأْلَمُ عَلَى حِدَّتِهِ مِنَ الْوَجَعِ، لَوْ أَنَّ الرُّومَ فِي شِرْكِهَا وَكُفْرِهَا اطَّلَعَتْ عَلَيَّ لَرَحِمَتْنِي مِمَّا أَنَا فِيهُ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَبِعَيْنِ اللَّهِ أَحَبُّهُ إِلَيَّ أُحِبُّهُ إِلَى اللَّهِ، وَمَا قَدْرُ مَا أَخَذَ رَبِّي مِنِّي؟ وَدِدْتُ أَنَّ رَبِّيَ قَدْ قَطَعَ مِنِّي الْأَنَامِلَ الَّتِي بِهَا اكْتَسَبْتُ الْإِثْمَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنِّي إِلَّا لِسَانِي يَكُونُ لَهُ ذَاكِرًا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَتَى بَدَأَتْ بِكَ هَذِهِ الْعِلَّةُ؟ فَقَالَ: أَمَا كَفَاكَ؟ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَعِيَالُهُ فَإِذَا رَأَيْتَ مِنَ الْعِبَادِ عَيْلَةَ فَالشَّكْوَى إِلَى اللَّهِ، لَيْسَ اللَّهُ يُشْتَكَى إِلَى الْعِبَادِ