العزلة والانفراد
مجلد 1 · صفحة 89
العربية (المصدر)
٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ الْحَسَنُ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لأَصْحَابِي: هَلْ لَكُمْ فِي الذَّهَابِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ، فَنُؤَدِّيَ مِنْ حَقِّهِ؟ وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَنَا مِنْهُ كَلِمَةً يَنْفَعُنَا اللَّهُ بِهَا، فَجِئْنَا إِلَى رَجُلٍ مَشْغُولٍ بِنَفْسِهِ، كَثِيرِ حَدِيثِ النَّفْسِ، ضَارِبٍ بِذَقْنِهِ فِي صَدْرِهِ، فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّ السَّلامَ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْنَا، ثُمَّ عَادَ لِحَالِهِ الأُولَى، فَمَكَثْنَا طَوِيلا لا يُكَلِّمُنَا، وَلا نَجْتَرِئُ أَنْ نُكَلِّمَهُ، فَأَشَرْتُ إِلَى أَصْحَابِي بِالْقِيَامِ، فَلَمَّا أَحَسَّنَا قَدْ قُمْنَا، رَفَعَ إِلَيْنَا رَأْسَهُ، فَإِذَا هُوَ يَرَى زِيًّا غَيْرَ زِيِّ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَدْرَكَ، قَالَ: حَتَّى مَتَى أَنْتُمْ عَلَى مَا أَرَى؟ مَا أَصْبَحْتُمْ إِلا كَالْبَهَائِمِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أَتْعَبْتُمُ الْوَاعِظِينَ، ثُمَّ عَادَ لِحَالِهِ الأُولَى، فَوَاللَّهِ مَا زَادَنَا عَلَيْهَا، وَلا ازْدَدْنَا مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْهَا. (١)
الحواشي
(١) إسناده كالسابق.